Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٣*
الفصل الثاني: دَليلُ الوحي
الظاهري (1). ورجحه ابن حزم وأطال في الاحتجاج له في "الإحكام"، وضعف الرأي الذي لا يعتبر خبر الواحد مفيدا للعلم (2). ومن جهة أخرى كان جواب الجويني على هذا القول قاسيا (3). وقال بعض: إنه يوجب العلم الظاهر دون الباطن، واستدلوا بقوله تعالى: الله أَعلَمُ بِإِيمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10]. فعلمنا علم ظاهر لا باطن، وعلم الحقيقة عند الله».
وعلم الحقيقة يقضي على الظاهر والباطن ولا يصل إليه مخلوق، وإنما استأثر الله به، فلا مدخل له في باب الأحكام (5). والقول بإفادة خبر الأحاد وجوب العمل دون العلم هو قول الإباضية اتفاقا، وهو قول جماهير علماء الإسلام قديما وحديثا (6).
وذهب الجويني إلى أن خبر الواحد في أصله لا يوجب علما ولا عملا، ولكنه يوجب العمل على الشرائط التي وضعها العلماء لصحته، فإيجابه للعمل لاستناده على الأدلة الموجبة للأخذ به (7).
أما الخبر المتواتر فقال عنه: الخبر المتواتر إذا توافرت شرائطه وتكاملت صفاته، استعقب العلم بالمخبر عنه ضرورة وجاحد العلم بذلك جاحد
(1) أحمد شاكر، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث. 127/ 126. 2 ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام، 1: 119 - 127
يوجب
(3) قال الجويني: ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل العلم، وهذا خزي لا يخفى مَدرَكه على ذي لب ورد عليهم ردا قاسيا. الجويني، البرهان، 1:
392
4 الوَارِجلاني، العدل والإنصاف، 2: 206.
5 ابن بركة تقييدات 15 و. 6) ?
جمع الشيخ سعيد القنوبي - من الإباضية المعاصرين - أقوال هؤلاء العلماء جمعا مستوعبا، وذكر أن هذا القول هو حكاية جمهور الأمة كما حكاه النووي في مقدمة شرح مسلم، وفي الإرشاد وفي التقريب، - وإمام الحرمين في البرهان والسعد التفتزاني في التلويح، والغزالي في المستصفى وابن عبد البر في التمهيد وابن الأثير في مقدمة جامع الأصول، وصفي الدين البغدادي الحنبلي في قواعد الأصول وابن قدامة في روضة الناظر، وعبد العزيز البخاري في كشف الأسرار وابن السبكي في جمع الجوامع، وابن عبد الشكور في مسلم الثبوت والشنقيطي في مراقي الصعود - وغيرهم. سعيد القنوبي، السيف الحاد، 7.
7) الجويني، البرهان، 1: 388.
183