منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

E

الفصل الثاني: دليل الوحي

وهذا غير مسلّم، لأن العمل بخبر الواحد معلوم الوجوب بأدلة قاطعة أوجبت العمل عند ظن الصدق، وظن الصدق حاصل قطعا، فوجب العمل عنده قطعا. وذلك كشهادة اثنين، عدول فإنه يجب العمل بها، وهي

لا تفيد

علما يقينيا (1). ويؤصل ابن بركة هذه القضية بأن شهادة الشاهدين لا توجب علما بالحقيقة، إلا تقليدا لهما من طريق الشريعة. ولو تركنا وصحة اليقين ما صح لنا علم بشهادة الشاهدين ولا بشهادة عشرة عدول، وإنما جواز شهادة الشاهدين من الشريعة لا من طريق العلم» (2). كما أفاض الإمام السَّالِمِي في الرد على القول بإفادة خبر الآحاد العلم، لأنه يؤدي إلى الوقوع في التناقض، إذ لم يميّز أصحابه في الشريعة بين الأمور الاعتقادية الواجب فيها اليقين وبين الفرعيات التي يكفي فيها غلبة الظن ورجحان الصدق (3).

وكثير من أحكام الفقه الإسلامي قائمة على اعتماد أخبار الآحاد، ولو رددناها للزم ردّ معظم الشريعة. وتذكر المصادر الإباضية أنه قد تتسع دائرة خبر الآحاد فيعمل به في باب التوحيد عند الضرورة، كأن يكون رجل في معزل من الأرض على دين عيسى ال ولم يسمع بمحمد، فلقيه أعرابي جاف أو امرأة جافية، فأخبروه بمبعثه، فقد بلغته الدعوة ولزمته الحجة وانقطع عذره. فيجب عليه الإيمان بمحمد، والعمل بما جاء به (4).

غير أن ابن بركة فرّق بين إخبار العدل عمّا للعقل فيه مدخل، وبين ما لا مدخل للعقل فيه؛ فالتوحيد لا يكون العدول فيه حجة دون العقل، وهم

(1) الغزالي، المستصفى، 1: 146.

2 ابن بركة، تقييدات، 17 و.

3 السالمي، شرح طلعة الشمس 2 2015. ومما قاله في منظومته:

ولا يفيد العلم لكن العمل

فأثبتوا به أصول الديـ

وقبلوه في خلاف القط.

محمد بن الحواري جامع أبي الحواري، 1: 26.

وقيل: لا، وقيل: كل قد حصل

مع أنها ثمرة اليقين

فاختلطت أصولهم بالفرع

185