منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩١

E 3

الفصل الثاني: دليل الوحي

وفي النصوص القديمة للمصادر الإباضية نجد هذه القيود مجملة، فقد ذكر العوئبي أن العدل إذا رفع الخبر وجب العمل به والتزام حكمه أمرا كان أم نهيا، لأن العدل في هذا حجة (1). ولا يجوز رد الأخبار متى صح نقلها عن أهل البصر، وليس لجاهل ردّ الرواية والأثر، ولا تضعيفها ولا أن تُحمل على غير تأويل الحق، لأن ذلك اتباع للباطل. فمن جهل تأويلها أمسك حتى يبين له الحق من الباطل، لأن الآثار الصحيحة لها تأويلها الصحيح عند من عرف الحق (2).

وسأل أبو غانم الخراساني أبا المؤرج عن حديث معاذ بن جبل عن رسول الله في تفصيل زكاة البقر حسب أعدادها وأسنانها، فقال أبو المؤرج: الأثر عند فقائنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم، أن السنة في زكاة البقر كالسُنة في زكاة الإبل فيؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل، ويُعمل فيها ما يُعمل في الإبل، وليس بينهما اختلاف. وأما حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم فالله أعلم به، ولو نعلم أن ذلك معاذ عن عن النبي لأخذنا به واعتمدنا عليه، غير أن أصحابنا وأبا عبيدة وجابر بن زيد لم يأخذوا به، وقد بلغهم قول من

وصفت) (3).

فالاعتماد أساسا على صحة الرواية، وإذا وقع الشك فيها ردّت. ولا يعني رَدُّها تكذيب الراوي ضرورةً، فإن قبول قول العدل واجب، وربما كان كاذبا أو غالطا، ولا يجوز قبول قول الفاسق، وربما كان صادقا (4). وقد كان جابر على نهج أساتذته من الصحابة ينقد الأحاديث إذا رأى فيها قادحا، ولو صحت روايتها حسب الظاهر.

فقد أخرج الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: يُروى عن عبد الله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي له أن يتوضأ بالنبيذ، قد سمعتُ

جملة من الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة، والذي رفع

1) العوتبي، الضياء، 2: 256. (2) الكدمي، المعتبر، 146 و.

(3) الخراساني، المدونة الكبرى، 1: 274. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 155.

عنه

191