منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

والخلاف في مرسل التابعي، والصواب قبوله.

*

E 3

و نص الوار جلاني: أن أكثر العلماء على أن العمل بالمرسل واجب (1). ومراسيل الإمام جابر كلها صحيحة لعدالة جابر. بل إنها عند التحقيق أصح من مسانيده إذ كان الإرسال يُلجأ إليه عند تعدد رواة الحديث. فقد قال الحسن البصري: كنت إذا اجتمع أربعة من الصحابة على حديث أرسلته إرسالا». وقال: متى قلت لكم حدثني فلان، فهو حديثه لا غير، ومتى قلت قال رسول الله، فقد سمعته من سبعين أو أكثر» (2). الله فأسنده وقال الأعمش: قلت لإبراهيم إذا رويت حديثا عن عبد لي، فقال إذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله، فهو الذي روى لي ذلك، وإذا قلت قال عبد الله فقد رواه لي غير واحد (3).

وكذلك قال جابر: إذا رويت عن واحد سميته، وإذا رويت عن جماعة

قلت بلغني عن رسول فمفهوم المرسل عند هؤلاء التابعين بخلاف ما شاع لدى الناس، وحجته

أقوى لثبوت اتصاله وكثرة طرقه، بتصريح هؤلاء التابعين. بل إن الإمام السالمي اعتبر رد المرسل بدعة حدثت بعد المائتين، لما تسرب الوضع والكذب إلى الرواية. ومن ثمّ فلا وجه لدفعه، وبخاصة مراسيل كبار التابعين، كجابر بن زيد وسعيد بن المسيب (5).

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 196. 2 ملا علي القاري؛ شرح شرح نخبة الفكر؛ 403.

3 عبد العظيم شرف الدين ابن قيم الجوزية عصره ومنهجه وآراؤه في الفقه والعقائد والتصوف، ط 3. دار القلم الكويت 1405/ 1985.ص.112

(4) قال الربيع بن حبيب: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو». قال السالمي: «قوله "بلغني". في هذه العبارة إشارة إلى أن هذا الخبر انتهى إليه رضي الله عنه من طريق أو طرق يثق بها ويعوّل عليها، لكنه نسي من أخبره بذلك لكثرتهم أو لكثرة من لقي من الصحابة، فلم يمكنه التعيين. وبلاغه رضي الله عنه في حكم الاتصال السالمي، حاشية الجامع الصحيح. 1: 15. 5) السالمي، طلعة الشمس 2: 47. بكوش، فقه الإمام جابر، 1: 43.

198