Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠مُقدمة
الاجتهاد، وبناء صرح الفقه الإسلامي. هذا الفقه الذي يمثل أشمل وأكمل وأعدل منظومة تشريعية عُرفت بين قوانين الأرض حظيت بقداسة مصدر
التشريع، وتضافر جهود التأصيل والتفريع بما لم تجتمع على مثله جهود
البشرية عبر التاريخ. غاية هذا البحث:
وببيان دور هذا البحث تتجلى غايته، وهي الرغبة في إحياء جهود مباركة بذلت، والتعريف بمساهمات قُدمت أسداها لهذه الأمة رجال مخلصون، صدقوا العزم على خدمة هذا الدين؛ وخلّدوا لنا تراثا نعتز به. ومن العقوق إنكار فضل السابقين والإعراض عن جهودهم أو إهمالها في زوايا النسيان. بل الواجب على الباحثين تناول هذا الموروث بالبحث والدراسة، وتمييز ما فيه من إيجابيات تستفاد، وسلبيات تتلافى. ولا حرج في ذلك، فهو اجتهاد بشري رائع؛ وهو أيضا اجتهاد غير معصوم. وما يشفع لأهله صدق العزم على ريادة المجتمع وإرشاده إلى الحياة الأفضل في كنف أحكام الشرع الحنيف، وتقويم انحرافه حتى لا تتوزعه السبل فيضل ويشقى. وتلكم خلاصة حضارة الإسلام. إن حضارة الإسلام تميزت بطابع قيمها النابعة من ثوابت الإسلام وأصوله التشريعية وفهم العلماء لخصائص مجتمع بذاته، في زمان بعينه، ثم تطبيق ذلك الفهم في الحياة الاجتماعية بكل نواحيها العلمية والفكرية،
وعلاقاتها الانسانية. هذا الفهم هو الاجتهاد وطريقة الفهم هي منهج الاجتهاد ومحاولتنا تأتي في هذا المسار لإبراز نتاج المدرسة الإباضيَّة في مجال الاجتهاد تنظيرا وتطبيقا؛ وتصحيح الرؤى وبيان مدى إسهام علمائها في بناء معلمة الفقه
الإسلامي وأصوله. منهج البحث:
تتجه دراسة تاريخ العلوم وتتبع مراحل تطوّرها عبر سبيلين: أحدهما، دراسة الأطوار التي اجتازتها نظريات العلم، وتناول كل مرحلة بتبيان خصائصها واتجاهاتها وأهدافها ومدى تأثرها بما سبقها، وتأثيرها فيما تلاها
من المراحل.
?20