منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

مُقدمة

والثاني، دراسة الشخصيات والأعلام الذين أسهموا في بناء هذه

النظريات العلمية، دراسة تحليلية، وبيان مدى إسهامهم في مجال المعرفة، وتقييم آرائهم بما لها من صواب وإثراء، وما عليها مآخذ وهنات.

من

النظر إلى

العوامل المؤثرة في إنتاجهم، وذلك بتناول عصرهم وبيئتهم ومناهجهم التي سلكوها لتحقيق أهدافهم العلمية.

واخترت في هذا البحث الاتجاه الأول معتمدا التقسيم الموضوعي لقضايا الاجتهاد ومباحث علم الأصول، بإيراد آراء أعلام الإباضية فيها، مراعيا الترتيب الزمني بينهم، حتى يتسنى تتبع التطور التاريخي لهذه القضايا داخل المدرسة الإباضية، وهي المجال الرئيس للبحث.

ولتحقيق هذه الخطة عمدت إلى التزام سبل ثلاثة:

منهج الوصف والتحليل، وذلك بعرض آراء الإباضية الأصولية من مصادرها عرضا أمينا، يكشف النقاب عن أبرز هذه الآراء، ومدى مساهمتها في إثراء علم الأصول.

أدوات المنهج التاريخي، الذي فرضته ضرورة مراحل التطور المعرفي في تناول قضايا علم الأصول منذ نشأتها إلى العصر الحاضر، وربط بعض هذه القضايا بظروفها التاريخية دينية كانت أم اجتماعية أم سياسية، مما يساعد على وضعها في إطارها الصحيح وتفسيرها التفسير السليم، وإلا كانت الدراسة مبتسرة لا تنفذ إلى الأسباب والملابسات التي أفرزت الاختلاف في الآراء ودفعت هذا العالم أو ذاك إلى القول بهذا الرأي أو ذاك.

واعتمدت المقارنة وسيلة لتبيان التوافق والتباين في الآراء؛ بعد أن استقر منهج المقارنات أداة بالغة الأهمية مجال البحث العلمي، فبه تتجلى أوجه الوفاق والخلاف، سواء داخل المدرسة الواحدة أم بين علماء الإسلام ومدارسه بوجه عام. وهو ما تأكدت ضرورته من خلال القضايا الخلافية التي ثار حولها جدل طويل بين علماء الأصول.

ولكن ضخامة الموضوع وشساعة الفترة الزمنية التي تناولها، حالتا دون الاستقصاء في المقارنات مع أغلب أئمة الأصول، وهو عمل قد يخرج بالبحث عن إطاره المحدد بنتاج المدرسة الإباضية - فكان السبيل الأمثل عقد

21