منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

ومثل لسماع جزء الخبر بما رُوي عن عائشة لما بلغها حديث أبي هريرة «الشؤم في ثلاثة في الدار والدابة والخادم فقالت: غلط أبو هريرة، دخل علي النبي وهو يقول: «لعن الله اليهود تقول: إن الشؤم في ثلاثة» (1). فأبو هريرة سمع آخر الخبر (2).

وفي رواية أخرى أن عائشة قالت: كذب - والذي أنزل القرآن على محمد من حدث هذا عن رسول الله، إنما قال: «كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في الدابة والمرأة والدار»، ثم قرأت مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا

محمد-من

فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبَراهَا} [الحديد: 22]» (3). ولذلك وضع قاعدة لتمييز ما يُقبل من هذه الأخبار وهو أن «الصحيح

منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك» (4). ويقرر الأصم أن كل سنة موافقة للكتاب فهي سنة رسول الله، وما

خالف الكتاب فهو بدعة، لأن الكتاب والسنة متفقان مقرونان» (5). وينص ابن بركة أن مثل هذه الأخبار المناقضة للقرآن) تؤكد في نفوسنا تكذيبا لهم في مثلها، وما ينقلونه من الأخبار إلينا مما لا نعلم صحته، ولا دلالة لنا عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع يوجب صدقهم فيه (6).

1) نص الحديث عند البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ السوم فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّار وَالْفَرَس».

صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يذكر من شؤم الفرس، حديث: 2723. والحديث رواه أصحاب الصحاح والسنن وغيرهم في ثمانية وعشرين موضعا؛ جلها عن ابن، عمر، وليس فيها نسبة القول إلى اليهود بل كلها تجعله من قول رسول الله. (2) ابن بركة، الجامع:1 548/ 547 - العوئبي، الضياء، 2: 257. (3) العوئبي، الضياء 2 257 ذكر أن القصة وجدها عن ابن قتيبة. وقد فصل ابن قتيبة الكلام في توجيه الحديث وأنه لا تتعارض رواياته الصحيحة مع القرآن. فلم يذكر النبي أن الميت يعذب ببكاء أهله. وإنما ذكر أنهم يبكون عليه والحال أنه يعذب في قبره. وعذاب القبر ثابت بأدلة كثيرة أوردها ابن قتيبة في أثناء توجيهه لخبر ابن عمر - ينظر ابن قتيبة تأويل مشكل الحديث

245 فما بعد.

4 ابن بركة، الجامع:1 548/ 547 - العوئبي، الضياء، 2: 257.

5) الأصم، البصيرة، 9 ظ.

6 ابن بركة الجامع، 2: 24.

202