Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الفصل الثاني: دليل الوحي
كما يعلق ابن جعفر الأزكوي على خبر ورد في الوضوء «أنه واحدة لمن
قل ماؤه واثنتان لمن استعجل وثلاث عليهن الوضوء»، قال: «هذا خبر لم نعرفه في الرواية، والنظر لا يوجبه والسنن تشهد بفساده» (1). ثم بيّن أن لو كان الخبر صحيحا لبيّن الرسول مقدار القليل والكثير، وحدد المفروض من المسنون، ولم يتركنا في عماية وإشكال (2).
- حديث عرض السنة على القرآن
نص الخراساني أنه إذا اختلفت الأمة في الأخبار، لم يثبت إلا ما شهد له القياس (3). واستدل بحديث إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله تعالى»، وبحديث ستختلفون بعدي، فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئا ليس بذي تفاقم ولا تفاوت، فعنّي، وإذا رأيتموه غير ذلك فليس عني» (4). وقد ردّ بعض العلماء حديث عرض السنة على القرآن، وقال عبد الرحمن بن مهدي: إنه من وضع الزنادقة والخوارج. وقال الإمام الشافعي: «ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغر ولا كبر (5).
ولكن الدكتور مصطفى السباعي فنّد نسبة وضع هذا الحديث إلى الخوارج، وأورد نصوصا عن العلماء في تبرئة ساحتهم من الوضع، منها قول ابن تيمية: إنهم يتحرون الصدق لهم وعليهم، وقول أبي داود: «ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثا من الخوارج (6).
وجاء في مسند الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن
1) ابن جعفر، الجامع، 1: 388.
2) ابن جعفر، الجامع، 1: 388. 3) الخراساني، المدونة الكبرى، 1: 350. 4) الخراساني، المدونة الكبرى، 1: 350 351
5) الشافعي، الرسالة 225. و ذكر محقق الكتاب أحمد شاكر في الهامش أن هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن بل وردت فيه ألفاظ كثيرة، كلها موضوع أو بالغ الغاية في الضعف. حتى لا يصلح شيء منها للاحتجاج أو الاستشهاد». وأورد بعض أقوال العلماء في سنده. الرسالة هامش 224 6) د. مصطفى السباعي السنة ومكانتها في التشريع 97 فما بعد.-د. محمد عجاج الخطيب، السنة قبل التدوين 204 فما بعد.
203