منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

*

E 3

عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعنّي وما خالفه فليس عنّي» (1). وذكر القنوبي طرقه، إذ رُوي من طريق علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وثوبان، وقال: وكل طرقه ضعيفة (2).

وفي شرح أبي ستة لهذا الحديث فما بلغكم عني) قال: يعني والله أعلم مما وقع الاختلاف فيه، وأما ما وقع فيه الاتفاق عليه فإنه يجب العمل به، ولو خالف بحسب الظاهر الكتاب، فيكون ناسخا عند بعضهم أو مخصصا» (3). ومن ذلك حديث لا وصية لوارث (4) الذي خصص آية الوصية. ثم شرح بقية الحديث (وما خالفه فليس عني) أي بالنظر إلى ما يرجع إلى الإخبار بوقوع شيء أو انتفائه، بعدم جواز النسخ فيه، كالأحاديث التي يرويها قومنا في جواز الخروج من النار والرؤية وغير ذلك، مما أخبر الله بخلافه، كما هو معلوم. وأما ما يرجع إلى الأمر والنهي والتحليل والتحريم، فيجوز ورود الأحاديث المخالفة لظاهر الكتاب في ذلك، فتجعل ناسخة أو مخصصة كما تقدم، كقوله: أكل) كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام ()، بعد قوله تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ

1) الربيع، الجامع الصحيح، باب 6. حديث 40. ج 1، ص 17. (2) حديث علي وحديث أبي هريرة رواهما الدارقطني والبيهقي في "المدخل " مرفوعا.= وحديث ابن عمر رواه الطبراني في " الكبير". = وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني والبيهقي في "المدخل"، وابن عدي في "الكامل"، والخطيب" في "الكفاية". = وحديث ثوبان رواه الطبراني، و البيهقي في " المعرفة". انظر: القنوبي، الإمام الربيع مكانته ومسنده، 111/ 112. 3 أبو ستة، حاشية الترتيب 1: 47.

4) أخرجه أصحاب السنن عن أنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي. سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، حديث: 2501

سنن ابن ماجه کتاب، الوصايا باب لا وصية لوارث، حديث: 2711

سنن الدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك، حديث: 3638. سنن الترمذي الجامع الصحيح الذبائح، أبواب الوصايا عن رسول الله، باب ما جاء لا وصية لوارث، حديث:2097

السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الإقرار باب ما جاء في إقرار المريض لوارثه، حديث: 10715 نص الحديث عند مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ

السَّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».

204