Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الثاني: دليل الوحي
يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَما مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145]. فإن ذلك محمول على ما كان قبل نزول بقية المحرمات والحديث محمول على ما كان بعد ذلك، لقوله تعالى في بيان دور النبي: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} [الأعراف: 157] (1). وختم أبو ستة شرح الحديث بالتعليق على المأخذ الذي اعترض به على سند الحديث، أنه قد طعن فيه بعض المخالفين فقالوا: عرضناه على كتاب
الله فوجدناه مخالفا له، لأن الله يقول: ﴿وَمَا ءَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]. وجوابه أنه لا يأتي عن الرسول إلا ما لا مصادمة فيه لأخباره تعالى، كما تقدم» (2). ويخلص بعد هذا التوجيه إلى بيان أن آية الحشر متفقة مع الحديث، لأن ما ثبت يقينا أنه عن رسول الله، لا يكون معارضا لما في كتاب الله. ثم أضاف القنوبي وعلى كل حال فالأمة مطبقة على مقتضى دلالته، وذلك دليل على صحته وبيان ذلك أن الأمة متفقة على ردّ الحديث إذا خالف نص الكتاب، ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع
المعروفة» (3).
بيد أنه لا يلزم من إطباق الأمة على معنى الحديث صحته بالضرورة، فكم من حديث لفظه موضوع، ومعناه محل إجماع.
ومن
ذلك قول الشيرازي: «إذا رَوَى الخبر ثقة رُدّ بأمور: أحدها أن يخالف موجبات العقول، فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما
بخلافه فلا.
صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب تحريم أكل كل ذي ناب من
السباع، حديث: 3668.
سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع، حديث: 3327.
سنن ابن ماجه كتاب الصيد باب أكل حديث: 3232
1) أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 48/ 47.
2 أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 48/ 47.
3 القنوبي، الإمام الربيع مكانته ومسنده، 112.
205