منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

والثاني أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة، فيُعلم أنه لا أصل له، أو منسوخ. والثالث أن يخالف الإجماع. فيستدل به على أنه منسوخ أو لا أصل له. لأنه لا

يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه. والرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه … والخامس أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر» (1). وعن أبي بكر بن الطيب، أن من جملة دلائل الوضع، أن يكون مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة. أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. أما المعارضة أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا» (2).

وقال ابن الجوزي: ما أحسن قول القائل إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع» (3). هذا عند عدم إمكانية الجمع بين الحديث والأصول القطعية، أما عند إمكان الجمع فلا يردّ بحجة التعارض الظاهري (4).

وعودا على بدء نجد الإمام السَّالِمِي يحدد مجال تطبيق هذه القاعدة، وهو ما وقع الاختلاف فيه بين الأمة، أما المتفق عليه أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى عرض، بل يجب العمل به، وإن خالف ظاهر الكتاب، لأنه إما ناسخ أو

مخصص … » (5). وهو ما سبق أبو ستة إلى بيانه فالأمر محل وفاق بين الجميع. هذا هو الفهم السليم لمعنى عرض الأخبار على القرآن وعلى القطعيات من الأصول، وليس معناه ردّ كل حديث خالف ظاهره القرآن، ولو أمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة، فإن هذا فهم مردود ومعنى غير مقصود.

200 ZON ZON

1) أبو إسحاق الشيرازي اللمع في أصول الفقه، 82. 2) السيوطي، تدريب الراوي، 1: 276 أحمد شاكر، شرح ألفية السيوطي، 83. -وذكر النص محمود ربيع في تعاليقه على فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" للحافظ العراقي. 1: 136. 3 أحمد شاكر، شرح ألفية السيوطي، 83.

4 واستقصى الشيخ سعيد القنوبي أصحاب هذا القول، ومنهم الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، 432. والسيوطي في ألفية السيوطي 89. ابن القيم، المنار المنيف، 44/ 43. ابن حجر، نزهة النظر، 120. - ابن كثير، علوم الحديث بتحقيق أحمد شاكر، 74.-الشوكاني، إرشاد الفحول، 46/ 55.- رشيد رضا، تفسير المنار:1: 86/ 85 - السالمي شرح الجامع الصحيح، 1: 66. 5 السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1: 66.

206