منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

مع اعتبار التقدم المذهل لوسائل الاتصال إذ أصبح الناس في الأرض أبناء مدينة، واحدة بل بيت واحد كبير بما يمكن من تحقيق الإجماع بأيسر جهد، وأقصر وقت.

المبحث الأول: الإجماع بين التصور والواقع

1 - تحديد مفهوم الإجماع:

يتبوأ الإجماع المرتبة الثالثة ضمن مصادر التشريع الأصلية المتفق عليها بين

المسلمين. وهو من الأدلة السمعية أو النقلية.

فالأصل ثلاثة أقسام الكتاب والسنة والإجماع» (1).

الله

تبارك

والسمع ما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس (2). وتنص المصادر الإباضية أن الحق كله إنما يُدرك من كتاب وتعالى، أو سنة رسوله، أو إجماع المحقين من أمة محمد، أو حجة العقل مما وافق هذه الأصول الثلاثة» (3). وفي هذا النص شبه تعريف للإجماع، غير أن المصادر الأخرى لم تحدد المصطلح، واكتفت على عادتها بالمعنى الشائع للكلمة. فقد فسر ابن سلام الجماعة بقوله: «تفسير الجماعة على ما هو، قال: ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار من السنن والشرائع قبل افتراق الأمة، فمن خالف ذلك في الحال والسيرة، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، لأنه يقال: نجا من اتبع، وهلك من ابتدع ولا يوجد الهدى في خلافهم» (4). فابن سلام بهذا التفسير يؤصل لحجية الإجماع، أو القيمة الشرعية لمسائل الإجماع، ووجوب اتباعها وعدم الخروج عنها. بينما يردد ابن بركة مصطلح الإجماع في جامعه، ويستدل به كثيرا دون أن يتعرض لتحديده بتعريف دقيق. ويستعمل أحيانا لفظ الاتفاق بدل

(1) الوار جلاني، العدل والإنصاف، 1: 18.

2) الملشوطي، الأدلة، 1 ظ.

3) الكدمي المعتبر مخ = 9 و 9 ظ. - مط = 1: 13.

4) ابن سلام، بدء الإسلام، 81.

208