Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
المسلمين، إجماع، إذا كانوا أهل رأي والاختلاف اختلاف، ولو كان رجل واحد سبق على قول، وكان عالم أهل زمانه كان حكم سبق على الإجماع، وكان على من خلفه اتباعه على ذلك، وكذلك إن قال ولم ينازعه العلماء في عصره وسلّموا له، كان ذلك إجماعا أيضا» (1).
وهذا تحديد دقيق للمصطلح مع بيان إمكانية حصول الإجماع ولو من واحد، إذا كان مجتهد زمانه، ولزوم الحجة بقوله على من بعده. والقضية مثار جدل بين الأصوليين. ويتطور تحديد المصطلح ليعرفه التلاتي بأنه: «اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة على أمر من الأمور الشرعيات والعقليات والعاديات» (2). وهو المعنى الذي تواضع عليه أهل الأصول مع بعض القيود الأخرى. وجاء تعريف الشقصي أن الإجماع هو كل قول أو فعل صح لأمة محمد، ولا يوجد فيه مخالف لهم وخلص التعريف لدى المتأخرين إلى أن الإجماع «اتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من
(3)
الأمور» (4).
يتم
2 - كيفية حصول الإجماع: تباينت الأقوال في تصور وقوع الإجماع، فذهب بعض إلى أنه باستفاضة القول وانتشاره في الجماعة التي ينسب إليها الإجماع. فإذا ثبت أن كل واحد منهم قد قاله، أو قال به بعضهم فلم ينكره الباقون، أضيف فيه القول إلى جماعتهم على معنى التقرير منهم له والرضى به، وحمل على أن العزيمة قد وقعت منهم بإمضائه فصار ذلك الحكم إجماعا. وقال قوم: معناه من الاجتماع، وأن الأقوال لما اجتمعت منهم في حكم
1) أحمد الكندي، المصنف:1: 48 البوسعيدي لباب الآثار، 1: 8 2 التلاتي، شرح مقدمة التوحيد، 46.
3 الشقصي منهاج الطالبين، 1: 86.
4 الرواحي، نثار الجوهر، 1: 77 اطفيش، شامل الأصل والفرع، 1: 9. ـ السالمي، شرح
طلعة الشمس 2: 65
210