منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

واحد على وجه واحد، سمّي إجماعا (1).

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

وردّ هذا القول لأن معنى الإجماع العزم على الأمر والقطع به، ومنه قوله تعالى: فَاجْمعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71]. أي أعزموا عليه وأمضوه، واقطعوا به. وليس معناه الاجتماع (2). وقالت طائفة إن هذا الإجماع يحصل بتوفيق الله أهل الاجتهاد للقول الواحد في المسألة فيؤلف بين قلوبهم. وقالت طائفة يجتمعون من طريق التوقيف من رسول الله، فإذا ظهر الإجماع علمنا أنه توقيف، ولو لم نعلم السبب الذي من أجله أجمعوا. من ذلك أنهم أجمعوا أن العبد غير داخل في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]. فعلمنا أنه توقيف من النبي، وإن لم يُنقل إلينا لفظ النبي ال (3).

ويوضح الوَارِجلاني تفصيل طريقة حصول الإجماع أنه إذا نزلت نازلة لا نص فيها، فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإذا أطبقوا كان إجماعا، وإن تكلم البعض وسكت البعض عن رضى كان إجماعا، أو أقروا فاعل ذلك بلا نكير صار إجماعا.

وإن رأى البعض غير رأيهم وسكت كان آثما وكان إجماعا، لأن الدنيا بالظواهر، وفي الآخرة تبلى السرائر. ومن سكت مجتهدا في طلب الأدلة يُراعى ما لم ينقض العصر أو يصرّح. وأما فيما يتعلق بالدين فلا يسعه السكوت إن ظهر له علم وعنده فيه خبر، لورود النهي عن ذلك. وأما إن كان شيء غير أكيد، فربما يبسط له العذر، كما جرى لابن عباس مع عمر في قضية العول (4).

1) نجاد بن موسى الأكلة 112 الكندي، المصنف، 1: 49/ 50. (2) نجاد بن موسى الأكلة 112. الكندي، المصنف، 1: 50. العبارات متطابقة في هذين المصدرين، ولكن الأخطاء كثيرة جدا، صححناها بالمقابلة بينهما، وهذا من عوائق عملنا.

(3) العوتبي، الضياء، 3: 17. نجاد بن موسى الأكلة 111. الكندي، المصنف، 1: 49. * وهناك أيضا تصحيف كبير في الفقرتين المتطابقتين من هذين المصدرين.

4 الوار خلاني، العدل والإنصاف، 2: 258.

211