Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢مقدمة
مقارنات مقتصدة في أهم القضايا التي وقع الخلاف فيها بين الإباضية وغيرهم، سواء في مجال التأصيل أم مجال التنزيل وتجسيد الاجتهاد على أرض الواقع
التشريعي.
واخترنا كتاب "المستصفى" للغزالي مصدرا رئيسا للمقارنة؛ مع العودة إلى المصادر الأخرى في كثير من الأحايين.
وسبب هذا الاختيار، يعود إلى أن المستصفى يمثل زبدة نتاج الأصوليين وقمة التأليف في هذا العلم، منهجا وموضوعا. فهو مصدر أساسي لكل من كتب في الأصول بعد القرن الخامس الهجري؛ إذ جمع خلاصة منهج المتكلمين في علم
الأصول؛ حتى قال عنه قال عنه الشيخ الخضري: «لم يجئ بعد الغزالي من يماثله» (1). ثم إن الإباضية تُحسب على مدرسة المتكلمين في منهجها الأصولي، مما هذه المقولة صحة أو خطأ، وهو ما تسعى لبيانه صفحات
يدعو إلى التأكد
هذا البحث.
من
على أن المقارنة لم تهمل مدرسة الحنفيّة أو الفقهاء، إذ إن ثمة قضايا وفاق تجمعها بالإباضية، وأخرى كانت محل خلاف، سواء على صعيد التأصيل أمّ التفريع، فكان ضروريا معرفة مبناها ودليلها عند الجميع.
ومن جهة أخرى وجدنا الغزالي يمثل الاتجاه الأشعري في علم الكلام، وهو اتجاه تتفق معه الإباضية في قضايا وتختلف في أخرى، وكان لهذا الاختلاف أثره في كثير من مباحث علم الأصول، وهو ما تجلّى في مواضع عدة من
الأطروحة. والتزمت العودة إلى المصادر الأصلية لأصحابها سواء في مجال الأصول أم مسائل الفقه أم غيرها، إلا ما عجزت عن الوصول إليه؛ وبخاصة في المسائل الثانوية التي لا تدخل في صلب البحث فاكتفيت فيها بالمراجع عند تعذر الوصول إلى المصادر ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وفي مجال توثيق الأحاديث فقد استفدت من التطور التكنولوجي الرائع في ميدان الإعلام الآلي بظهور برامج الكترونية، وأوعية رقمية حوت كثيرا من أمهات التراث الإسلامي. ومنها برنامج الجامع للحديث النبوي". الذي
1) محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، 376.
22