منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

E

فقد أدرج في الإجماع كل صوره القولية والسكوتية، ولم يضيق الأمر في إثبات الإجماع حتى تتضح آراء العلماء نطقا أو إقرارا. كما ميز بين القضايا الاجتهادية التي يبسط فيها الأجل للتفكير، وبين قضايا الديانة التي لا يسع فيها السكوت عند قيام الدليل. 3 - أقسام الإجماع: قسم أصوليو الإباضية الإجماع تقسيمات عديدة باعتبارات مختلفة:. فهو من حيث العموم والخصوص نوعان: - إجماع تستوي فيه العامة والخاصة، وذلك كأعداد الصلوات والزكاة. إجماع تنفرد به الخاصة،

العلماء، ويختص بالمسائل النوازل (1).

=

ومن حيث كيفية وقوعه، فيه أنواع: نوع يكون من جهة القول والفعل معا.

=

وهم

- ونوع من جهة القول وحده، أو الفعل وحده، وذلك بأن يُطبقوا على شيء قولا، أو يطبقوا عليه فعلا. وهذان لا يشترط فيهما انقراض العصر لتحقق حصول الاتفاق فيهما بصورة جلية.

=

ونوع ثالث يكون من جهة قول البعض وسكوت الباقين، أو فعل البعض وسكوت الباقين. وهو ما اصطلح عليه بالإجماع السكوتي، وفيه خلاف في حجيته للاحتمال في تحقق وقوعه (2). فمن نفى حجيته استند إلى أنه لا ينسب لساكت قول. وسكوت بعض المجتهدين لا يدل على موافقتهم من تكلم في المسألة، إذ قد يعتقد الساكت جواز الخلاف فيها، وأن كل مجتهد مصيب، أو لوجود مانع يحول دون إظهاره المخالفة، وهو ما حصل لابن عباس مع عمر في قضية العول. فالسكوت خارم للإجماع وليس مثبتا له (3).

(1) السوفي، السؤالات، 116. – الملشوطي، الأدلة، 5 و.

2 السوفي، السؤالات، 116 - الملشوطي الأدلة، 5 و. - الوَارِجلاني، العدل والإنصاف، 2:

245

3) الغزالي، المستصفى، 1: 191/ 192.

212