منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

E 3

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

وذهب جمهور الإباضية إلى اعتبار الإجماع السكوتي حجة، لأن العالم يحرم عليه تضييع الاجتهاد والسكوت بعد التبصرة لحديث عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم (1). أما إن تبين أن سكوت الساكت كان عن عذر، أو حياء، فيعتبر علة مقبولة تمنع من حصول الإجماع (2). قال القطب اطفيش: واختلف في الإجماع السكوتي، ففيه خلاف، والصحيح أنه حجة لأن سكوت باقيهم على ما حكم به بعضهم مع قدرتهم كالنطق بتصويبهم» (3). ودلالة الإجماع القولي قطعية ودلالة السكوتي ظنية، فهو مثل خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم (4). بعد تحديد مفهوم الإجماع وكيفية حصوله نظريا، ترد علينا أسئلة ملحة على الصعيد العملي فمن هم أهل الإجماع؟ وهل يشترط لتحقيق الإجماع حصول الاتفاق التام؟ وهل يتم ذلك في لحظة واحدة، أم في فترات متباعدة؟ وما حكم من رجع عن فتواه قبل حصول الاتفاق؟ أو بعده؟ وما هو مفهوم العصر في باب الإجماع؟ وبناء على هذا: هل يُعتد بخلاف التابعي في إجماع الصحابة؟

(1

صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، حديث: 6795. صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، حديث: 3515. 2 الوار خلاني، العدل والإنصاف، 2: 262.

(3) اطفيش، شامل الأصل والفرع، 1: 10.

(4) يلخص السالمي رأي الإباضية في أنواع الإجماع، ودلالاتها وما يوجبه كل نوع منها بقوله:

إجماعنا اتفاق أهل العلم

كما إذا ما اتفقت أقوالهم

وإن يقل بعضهم أو يعمل

وسمه القطعي أعني الـ سابق

وبالسكوتي قسم الثان

ي

لكنه يو جب نفس العمل

السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 65.

منا على بيان نوع حكم

م

عليه أو تواطأت أفعاله وسكت البعض فدون الأول وتارك القطعي صار فاسقا وأبق من خالف في الإيمان ظنا كما في خبر المعدل

213