منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

*

وهذا يدل على أن أمته المطيعون المتبعون لقوله السالكون سبيله،

هم

العاملون بسنته التاركون لمخالفته» (1).

ويحدد الوَارجُلانِي صفة العلماء الذين يُعتد بهم في الاجتهاد والإجماع، أنهم: «العارفون بكتاب الله، وبفنون التفسير، وبالسنن وفنونها، وبالأصول، وهو الكلام وفنونه، وبالفقه وفنونه، وأعني في هذا كله المشهور المأثور، لا الشاذ المغمور وكل (أهل فن من هؤلاء ممن لا يحسن فنه، فلا يعتد بإجماع هؤلاء ولا اختلافهم لأنهم في نمط العامة» (2).

ومن كان عالما في غير علوم الشريعة لا يعتد بخلافه، إلا إذا تعلق الأمر بقضية من صميم اختصاصه. فالنحوي والمتكلم لا يعتد بهما، لأنهما من العوام في حق هذا العلم، إلا أن يقع الكلام في مسألة تنبني على النحو أو علم الكلام» (3).

ولكن العوام قد يُتصور دخولهم في الإجماع، ولذلك جعلوا الإجماع

قسمين: إجماع الكافة، وهو إجماع تستوي فيه الخاصة والعامة، كالمتواتر من السنن والصلوات وأعدادها، والأيام وأساميها والمواسم والأعياد والقبلة وأمثالها. وإجماع الخاصة، وهو إجماع العلماء، كتوريث الجد مع الإخوة، وتوريث الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم وهذا النوع ليس للعامة مخالفة

العلماء فيه (4).

أما المبتدع والفاسق فلا اعتبار لهم في الإجماع.

وقد حدد الإمام السَّالِمِي موقف الإباضية في ذلك بقوله:

صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، حديث: 6224.

وورد بألفاظ متقاربة عند مسلم وأحمد وأصحاب السنن.

صحيح مسلم، کتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث:393. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث: 7809. (1) العوئبي، السيرة، 187 و.

2 الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 257/ 256

3 السالمي، شرح طلعة الشمس 2: 76 الغزالي، المستصفى، 1: 183.

-

4) العوتبي، الضياء، 1: 246. - نجاد بن موسى الأكلة 111 - الوَارِخلاني، العدل والإنصاف،

2 255 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 77.

216