منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

*

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

وأهله المجتهد المتبع فيخرج الفاسق المبتدع (1). فالمعتد به في انعقاد الإجماع وفاق المجتهد الذي امتلك القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، وكان موفّيًا بدينه؛ متبعا لأحكامه، أما الفاسق فلا اعتبار بخلافه لخروجه عن كمال الإيمان، وقد قال تعالى: ويتبع غير سبيل

الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]. ويخرج المبتدع أيضا من عداد أهل الإجماع؛ وهو من حاد عن طريقة السلف الصالح بتأويل يفسق به أو يشرك به عند من أثبت الشرك لبعض

المتأولين. فإن خلاف هؤلاء لا ينقض إجماع المعتبرين من أهل الحق (2). وأكد الوارجلاني إخراجه بقوله: «فإذا ما شذت فرقة وخالفت الأمة، فإن ظهر الفساد في قولها والعناد في فعلها، عوفوا من اجتماع الأمة وافتراقها، وكان إجماع المجتمع حقا عند الله، وصار الشاذ شاذا. كالذي يروى عن السكاكية (3) أنهم أنكروا السنة والرأي وقالوا ليس هناك إلا كتاب الله

تعالى» (4).

هذا بينما ذهب الغزالي إلى الاعتداد بقول المبتدع والمجتهد الفاسق في

الإجماع (5).

-

2 الركن الثاني: حصول الاتفاق: يفيد تعريف الإجماع أنه يتحقق باتفاق كل المجتهدين الموجودين حين حدوث المسألة. ولكن السؤال: هل يُعتد باتفاق أكثر العلماء أو طائفة منهم؟ أم إن مخالفة البعض تخرم هذا الإجماع؟ تعرض الأصوليون لمسائل أفرزها هذا السؤال، تجملها تحت عنوان

الإجماعات الجزئية.

1 السالمي، شرح طلعة الشمس 2: 74. (2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 75. 3) تعريف بالسكاكية، وقد عرف النامي بها في هامش العدل والإنصاف ص 256. 4 الوَارجُلانِي، العدل والإنصاف، 2: 255/ 259

5) الغزالي، المستصفى، 1: 183.

217