منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

- الإجماعات الجزئية

ذهب بعض الأصوليين إلى تجويز أنواع من الإجماعات الجزئية. وذكر الوَارجُلانِي طَرَفا من تلك الأقوال:

=

- فالظاهرية لا تعتد بغير إجماع الصحابة وترى أنه لا يسوغ لمن بعدهم

أن يجتمعوا. - وقال بعضهم: الإجماع إجماع أصحاب الفروع.

- وقال بعض بإجماع الأئمة وولاة الأمور.

= وقال بعض بإجماع أهل المدينة (1).

=

واشتهر من تلك الأقوال - قول المالِكِيَّة بإجماع أهل المدينة. وقول الشيعة بإجماع العترة أو أهل البيت. - وقول بعض بإجماع الخليفتين أبي بكر وعمر، أو إجماع الخلفاء الأربعة. وقول الظاهرية بحصر الإجماع في الصحابة وعدم تسويغه لمن بعدهم (2).

وتلك الإجماعات لا اعتداد لها في نظر الإباضية، ومعنى ذلك أنها ليست حجة قاطعة وقولا ملزما. أما أنها آراء طائفة معتبرة من الفقهاء أو الصحابة، أو آراء كبار الصحابة؛ فذلك ما يعطيها قوة الرجحان على غيرها من الآراء، وبخاصة إذا اعتضدت بأدلة أخرى، أو كانت متفقة وقواعد الشرع وكلياته. وبعض حمل إجماع الخليفتين أو الخلفاء الأربعة على الإجماع باعتبار الخليفة إمام المسلمين، وأنه من أهل الاجتهاد. وكان أبو بكر وعمر خصوصا يستشيران الصحابة في ما يجد من الحوادث، وكانت حرية الرأي مكفولة، والصحابة في المدينة مجتمعون، شأنهم الحرص على النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، وفقا لتعاليم الرسول. لهذه الاعتبارات متضافرة يمكن إدراج إجماع الخلفاء الراشدين ضمن

الإجماع الاصطلاحي، إذا لم يوجد لهم مخالف من الصحابة. وقد أفاض الغزالي في الرد على القائلين بتلك الإجماعات الجزئية، ورجح

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 256. 2 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 78.

218