منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الفصل الثالث: دليل الإجماع

أنها لا تقوم دليلا قاطعا يحتج به (1).

والمعتبر في الإجماع تحقق وصف الاتفاق التام بين المجتهدين. ولذلك لا يعتبر وفاق بعضهم مع خلاف الباقين ولو كان المتفقون عددا كثيرا وخالفهم واحد أو اثنان. وفي هذا قال السالمي:

وليس يُجزي فيه بعض الأمة وإن يكونوا ألف ألف مائة (2) ونص الغزالي أن الإجماع من الأكثر ليس بحجة مع مخالفة الأقل» (3). وفي الطرف الآخر ذهب الخياط وأبو بكر الرازي إلى أن خلاف الواحد والاثنين لا يخرم الإجماع، لحديث عليكم بالسواد الأعظم» (4)، وغيره من الأحاديث الموجبة لاتباع الأكثر. والمعتمد في الأدلة أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها، وليس هذا إجماع الجميع، بل هو مختلف فيه، وقد جوّز الصحابة مخالفة الواحد، ولم يعدوه خرقا للإجماع، فدلّ على عدم انعقاد الإجماع بمخالفته، كما وقع لابن عباس في قضية العَول في الميراث وغيرها من القضايا (5). ولكننا من جهة أخرى نجد في المصادر الإباضية الاستدلال بالإجماعات الجزئية المنسوبة إلى طائفة أو أهل بلد.

فقد جاء في المدونة الكبرى وأجمع أهل العراق وأهل المدينة أن من نسي التشهد أن صلاته، ماضية، وعليه سجود السهو» (6).

وفي جامع ابن جعفر (وأجمعوا أن من صلّى وهو يرى أنه متوجه إلى القبلة، ثم تبين له أنه صلى لغير القبلة لمانع منعه من غيم أو غيره، أنه لا إعادة عليه في الوقت ولا في غير الوقت. وأجمعوا أنه لو صلى وهو يرى أن الوقت قد دخل، ثم تبين له أنه كان صلى في غير الوقت المحدد، أن عليه أن يعيدها

(1) الغزالي، المستصفى، 1: 187.

2 السالمي شرح طلعة الشمس، 2: 78.

(3) الغزالي، المستصفى، 1: 186.

4) أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك وأحمد عن النعمان بن بشير.

سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، حديث: 3948.

مسند أحمد بن حنبل، أول مسند الكوفيين حديث النعمان بن بشير عن النبي، حديث:18112. 5) الغزالي، المستصفى، 1: 186 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 78/ 79.

6 الخراساني، المدونة الكبرى 1 109

219