منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مُقدمة

حوى معظم مصادر السنة من الصحاح والسنن والمسانيد. وقد سهلت لي مهمة توثيق الأحاديث فكنت لا أكتفي بالعودة إلى الربيع بن حبيب والصحيحين، بل أحيل إليها وإلى غيرها في كثير من الأحيان. وقد تجاوز الزمن الجدل في موثوقية هذه الأوعية بعد أن تحول جل تراث المسلمين إليها، وغدت نبعا فيّاضا يمد صاحبه بالمسألة والنص والآية والحديث في ثوان، ويدلّه على مصادره المختلفة في لمح البصر. علمًا بأن كثيرا من الأقراص المدمجة سهر على إنجازها فريق من المتخصصين والخبراء وفيها جهود علمية متميزة في مختلف ميادين المعرفة؛ ومنها مجال التراث الإسلامي، وخدمة مصادر العلوم الشرعية في القرآن وعلومه وتفاسيره، والسنة وعلومها، والفقه والأصول واللغة والتاريخ). وقد غدا التوثيق الالكتروني معتمدا في جامعات العالم. تماشيا مع تطور العلوم والسرعة المذهلة التي وفرتها الوسائل الحديثة في مجال التوثيق والبحث العلمي عموما. أعرضت عن الإطناب في كثير من القضايا الهامشية أو الكلامية، لعدم جدواها العملي أولا، ولكونها ترفا فكريا شغلت بال الأصوليين عن الأهم في مجالي الفكر والعمل. ومن تلك المسائل: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟. وهل النهي عن الشيء أمر بضده؟ وما الحكم إذا لم يمكن الخروج عن النهي إلا بارتكاب منهي آخر؟ كمن أولج فرجه في فرج حرام؟ أو دخل زرع غيره بدون إذنه؟ وحكم الحرام المجهول أحلال هو أم حرام؟. وما أشبه ذلك.

1) لا ينكر وجود قصور في بعض تلك البرامج، وعدم ضبط النصوص التراثية فيها، ولكنه يمكن تدارك هذا القصور بما فيها من الإحالة إلى المصادر الورقية المصورة. وليس من المعقول أن نتنكر للجهود المبذولة في هذا المجال. والحال أننا نعترف بمساهمات أقل منها بكثير يقوم بها فرد أو أفراد في إخراج كتاب وطبعه بعنوان تحقيق ودراسة؛ وما هو من التحقيق ولا من الدراسة في قليل ولا كثير.

وما تحتمله الأقراص من أخطاء نجد مثله في الكتب المطبوعة المتداولة. كما لا يعد الوصول إلى هذه الوسائل أمرا متعذرا، بل هو في متناول الجميع، لتوفرها بين أيدي الناس أشخاصا ومؤسسات والرجوع إليها أيسر من الرجوع إلى مخطوط مستور في مكتبة قصيّة من العالم. ومع ذلك فقد تعارف الناس الإحالة على المخطوطات منذ زمن بعيد. واعتبروه وسيلة مقبولة في التوثيق.

23