Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الفصل الثالث: دليل الإجتماع
عدم بيعهن أيام عمر، ثم رجع عن ذلك في أيام خلافته. وسوى أبو بكر بين
الناس في العطاء، ثم فاضل بينهم، عمر وقال كلمته المشهورة: «لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل مع رسول
الله».
ولكن هذا الاستشهاد في غير محله، إذ لم يدع أحد حصول الإجماع في هذه القضايا، فلا يصلح خلاف المخالف فيها دليلا لاشتراط انقراض العصر، وإلا لكان علي وعمر قد خالفا الإجماع، وهذا ما لا يجوز في حقهما. فالحجة في حصول الاتفاق لا في مُضي العصر.
وواضح بهذا أن القول الأول أرجح وأعدل (1).
ويمكن اعتبار شرط انقراض العصر مقبولا في الإجماع السكوتي دون القولي، فإذا تكلم بعض المجتهدين في مسألة وسكت الباقون، حتى انقرض العصر دون نكير على قول القائلين، فقد تحقق وصف الاتفاق، وهو ركن
للإجماع (2). ويتفرع عن اشتراط العصر مسائل اختلف فيها، منها:
- اعتبار التابعي في إجماع الصحابة بحث الأصوليون هذه القضية، وتساءلوا هل يُعتد باجتهاد التابعي في إجماع الصحابة؟ ثم تباينت إجاباتهم بعد ذلك.
والتقيد بالمدلول الاصطلاحي للإجماع، وهو اتفاق المجتهدين، يقتضي اعتبار قول التابعي المجتهد في عصر الصحابة وهو قول جمهرة الأصوليين، وفيه قال الإمام السالمي: والمتابعي كال صحابي اعتبر وغلقه وخلفه مع من ذكر (3). وذهب قوم إلى عدم اعتباره، وهو مذهب بعض المتكلمين من الشافعية، وأوما إليه الإمام أحمد في أحد القولين (4). وهذا قول مرجوح، رده الوَارِجلاني
1) نجاد بن موسى الأكلة 113/ 112. الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 259/ 260. السالمي، شرح طلعة الشمس 2 83 - اطفيش، شامل الأصل، 1: 10/ 9.-الغزالي، المستصفى،
192:1
(2) الملشوطي الأدلة، 5 و نجاد بن موسى، الأكلة، 113. و.-نجاد 3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 78. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 185 الآمدي، الإحكام:1 328 - أصول السرخسي، 2: 114.
221