منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

والسالمي (!)، كما رده الجمهور (2).

ومرد ذلك إلى أن إجماع الصحابة مع مخالفة التابعي ليس بإجماع جميع الأمة، بل هو إجماع بعضها.

وزكى الغزالي هذا القول بأن الإجماع حاصل من الصحابة على تسويغ الخلاف للتابعي، وكثير من التابعين كانوا يفتون في عصر الصحابة كالحسن البصري وسعيد بن المسيب (3).

وكان جابر بن زيد مفتيا مشهورا بين التابعين وأثنى الصحابة على علمه، حتى قال ابن عباس: «عجبا لأهل العراق، كيف يسألوننا وعندهم جابر بن زيد؟ لو قصدوه لأوسعهم علما بما في كتاب الله» (4).

الله

وقال ابن حزم: «أف لكل إجماع يخرج عنه علي بن أبي طالب، وعبد بن مسعود، وأنس بن مالك وابن عباس والصحابة بالشام، وابن سيرين وجابر بن زيد (5). ويعتد ابن حزم بقول جابر في الإجماع موافقة أو مخالفة، رغم عدم رضاه عن انتسابه إلى الإباضية (6).

ولكن الغزالي لم يبين لنا ما إذا كان تسويغ الصحابة لخلاف التابعي عاما في مسائل الاجتهاد، أم خاصا بما وقع عليه إجماع الصحابة. وهذا الاحتمال يُسقط الاستدلال، ولكنه بين من جهة أخرى أن فضل الصحابة لا يلزم منه حصر الحق فيهم، وإلا لسقط قول الأنصار بقول المهاجرين، وقول المهاجرين بقول البدريين، لتفاضلهم. ولا قائل بهذا (7). وهو كلام سديد، وتوجيه مقبول من حيث الإلزام العقلي.

- ابن قدامة روضة الناظر:1 355 - الزحيلي، أصول الفقه، 1: 530. 1 الوار جلاني، العدل والإنصاف 259 - السالمي شرح طلعة الشمس، 2: 81. 2) الغزالي المستصفى:1: 185 الآمدي، الإحكام 1 328 - أصول السرخسي، 2: 114.

:

- ابن قدامة روضة الناظر 1 355 - الزحيلي أصول الفقه، 1: 530.

(3) الغزالي، المستصفى، 1: 185.

4 الشماخي، سير المشايخ، 71/ 70.

5) ابن حزم المحلى 5: 573. بكوش، فقه جابر، 1: 25.

6) ابن حزم، مراتب الإجماع، 19.

7) الغزالي، المستصفى، 1: 185.

222