منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

E

إحداث قول ثالث في المسألة:

إذا اختلف المجتهدون في مسألة على قولين وانقضى العصر على ذلك، فهل يجوز لمن بلغ درجة الاجتهاد أن يُحدث قولا ثالثا خارجا عن ذينك القولين؟

ذهب الجمهور إلى عدم جواز هذا الإحداث، واعتبره الغزالي خروجا على ما اجتمعت عليه الأمة، وأن تجويزه فيه نسبة الأمة إلى التضييع والغفلة

عن الحق. وهذا محال (1). وذهب قول إلى جوازه ما لم يرفع القولين السابقين، أو القدر المشترك بينهما. ومثلوا له بالخلاف في ميراث الجد مع الإخوة على قولين، قول بحجب الإخوة بالجد، وقول بمقاسمة الجد لهم. فلو أحدث قول ثالث يقضي بحرمان الجد من الميراث أصلا كان قولا، مردودا، لأنه رافع للقدر المشترك بين هذه الأقوال، وهو أن الجد يرث في جميع الأحوال (2). وعرض السالمي الأقوال في المسألة، ثم ذهب إلى الجواز، سواء رفع القول الثالث القولين السابقين أم لم يرفعهما، وقال: والخلف في إحداث قول بعدما جاءوا بقولين، فقوم حرما وقيل: لا يحرم، وهو الأعدل إذ بالخلاف صح فيه المدخل وقيل: إن كان لما تقد ما ليس برافع، يجوز فاعلما (3). ونسب الشماخي إلى الوَارجُلانِي أن ظاهر كلامه يفيد منع إحداث قول ثالث في خلاف الصحابة، و جواز ذلك مَن بعد الصحابة (4). مع والوَارِجلاني نفسه أورد نماذج لإحداث التابعين قولا خارجا عن اختلاف

(1) الغزالي المستصفى، 1: 198/ 199. 2) ذهب الإباضية والحَنَفِيّة إلى أن الإخوة يحجبون بالجد لأنه بمنزلة الأب. بينما ذهب الجمهور إلى عدم حجبهم به، لأنهم جميعا يدلون إلى الميت بواسطة الأب. وبكل قول أخذ جمع من الصحابة والتابعين. وفي المسألة تفصيل في الاستدلال، وتفريع في الأقوال. ينظر: ابن قدامة، المغني، 7: 63 فما بعد. - اطفيش، شرح النيل، 15: 430. - وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته 8 299 - 309

3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 89.

4 الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 62 ظ/ 63 و.

223