منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

الصحابة، مثل «اختلافهم في من قال امرأته عليه حرام. فرأي علي أنه ثلاث وعن عمر أنه رجعي، ورأى بعض الصحابة أنها واحدة بائنة، وأطبق الصحابة على هذه الأقوال الثلاثة. ثم رأى بعد ذلك مسروق وجابر بن زيد وبعض التابعين أنه كفارة يمين وعليه العمل اليوم عند أكثر الأمة» (1). ونص الوارجلاني أن من لم يبلغ درجة الاجتهاد يؤخذ برأيه ويراعى في الخلاف بعد وقوعه، وأن هذا هو الصحيح (2).

ولم نجد في كلام الوَارجُلانِي ما يؤيد ما نسبه إليه السَّماخِي. وظاهر أن الوار جلاني مع السَّالِمِي في جوازه، وهو الراجح، لأن الإجماع الذي يمنع الخلاف ما حصل فيه الاتفاق التام على قول واحد، أما الاختلاف على قولين فهو أدلّ على جواز تعدد الآراء في المسألة من دلالته على المنع. بل نص السالمي أنه يلزم المجتهد أن يخالفهم إذا رأى الراجح خلافه، ولا له تقليدهم، كما لا له تقليد مجتهد مثله بعد تمكنه الاجتهاد (3). من

يصح

يصح

المبحث الثالث: الإجماع بين التوثيق والإنكار

1 - حجية الإجماع:

الله ميز أمة الإسلام على سائر الأمم، واختصها بفضائل لم تؤتها أمة خلت، وقال لها: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. وقال: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].

ونوه النبي له بفضل أمته، وأن الله قد عصمها من الاتفاق على الخطإ

والضلال.

واتخذ علماء الأصول من هذه النصوص مستندا لإثبات حجية الإجماع،

1 الوار خلاني، العدل والإنصاف، 2: 259. 2 الوار جلاني، العدل والإنصاف، 2: 260. 3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2 90. 3)

224