منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

C

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

وبيان أن ما وقع اتفاق الأمة عليه حق وصواب (1). ولم يشدّ الإباضية عن منهج عامة الأصوليين في الاستدلال على حجية الإجماع من اعتماد أدلة الكتاب والسنة والعقل، بل ومن الإجماع نفسه. - من الكتاب:

=

قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

والخيرية تقتضي صواب ما يأتون من أقوال وأفعال. = وقوله: وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]. ووجه الدلالة في الآية أن الله لما وصفهم بهذا الشأن العظيم أوجب على الخلق اتباعهم في فعل المعروف وترك المنكر، وجعلهم حجة إذ أطلق هذا الاسم، فما أتت به هذه الأمة من الفروع كان سبيلا معروفا وما نهت عنه كان متروكا، فمن اتبعهم اهتدى، فاجتماعهم أولى» (2).

=

وقوله أيضا: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناس [البقرة: 143]. وقوله: {وَفي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [الحج: 78] (3).

وعقب الوار جلاني على هذه الآيات بقوله: «فلما لا يجوز الخطأ على

الرسول في شهادته عليهم، فكذلك لا يجوز الخطأ عليهم في شهادتهم والوسط هو العدل، فإذا كانت شهادة الآحاد جائزة، فهي في الجمع أجوز» (4). وهو ما أكده السالمي أن منزلة الرسول في الشهادة تستلزم العدالة، فاقتضى ذلك عصمة الأمة إذ جعلها بمنزلة النبي، فحرمت مخالفتهم» (5).

1) ينظر: الوَارجُلانِي، العدل والإنصاف، 2: 238/ 244.

(2) الوَارِ خلاني، العدل والإنصاف، 2: 248.

3 ينظر تفاصيل الاستدلال بهذه الآيات الكدمي، المعتبر = مخ 10 و/ =مط 1: 16/ 15.

السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 67 فما بعد.

4 الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 249. 5 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 67.

225