منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

واعترض على هذا الاستدلال بأن شهادة الأمة الإسلامية تكون يوم القيامة، لورود خبر يفيد ذلك (1).

وأجيب بأن الخبر لم يقيد معنى الآية، بل ذكر صورة من صورها، وشهادة المسلمين في الدنيا قائمة على الناس بأن هذا الدين حق وواجب الاتباع. وكما أن شهادة النبي قائمة في الدنيا والآخرة، فكذلك شهادة أمته، ولا دليل على التخصيص (2).

أدلة القرآن قوله تعالى: فَإِن تَنَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ومن

وَالرَّسُولِ [النساء: 59]. دلّت الآية بمفهومها على أن ما اتفقتم عليه فهو حق. وقال تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم [البقرة: 213]. ووجه الدلالة أن الله تعالى وعد هذه الأمة الهداية في

كل ما اختلف فيه الأمم قبلهم، فإن حصره على البعض فالإجماع أولى (3). ومن أبرز الآيات التي اعتمدت دليلا لحجية الإجماع، قوله تعالى: وَمَن

(1) قال القرطبي في تفسير هذه الآية: "شهداء" خبر كان. "على الناس" أي في المحشر للأنبياء على أنمهم؛ كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله: (يدعي نوح عليه السلام يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا فذلك قوله عز وجل وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شهداء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا. وذكر هذا الحديث مطولا ابن المبارك بمعناه، وفيه: (فتقول تلك الأمم كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول لهم الرب سبحانه كيف تشهدون على من لم تدركوا فيقولون ربنا بعثت إلينا رسولا وأنزلت إلينا عهدك وكتابك وقصصت علينا قد بلغوا فشهدنا بما عهدت إلينا فيقول الرب صدقوا فذلك قوله عز وجل وكذلك جعلناكم

أنهم

أمة وسطا. 2 الوار جلاني، العدل والإنصاف، 2: 249. 3 الوار جلاني، العدل والإنصاف، 2: 249.

? K

226