Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفصل الثالث: دليل الإجتماع
يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115]. ففيها وعيد بالعذاب لمن خالف سبيل المؤمنين واتبع غير سبيلهم، وهذا الوعيد دليل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين دون الندب ودون الإباحة (1).
واستطاع الوَارِجلاني ببراعته الاستدلال بهذه الآية على تجويز الاختلاف، فقال: وهي على سوغ الاختلاف أدلّل منها على الإجماع، وإن كان هذا هكذا فالإجماع أولى، لأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين خارج من الوعيد، وخارج أيضا من اتباع سبيل غير المؤمنين (2).
وثمت اعتراضات كثيرة وردت على الاستدلال بهذه الآية،
- منها أن المأمور باتباعه هو الإيمان، خصوصا، لأنه سماه سبيل المؤمنين. والجواب أن الإجماع من مشمولات الإيمان، فلا تباين. والطاعات كلها من الإيمان، دون تمييز بينها.
C
- ومنها أن الوعيد لمن جمع بين مشاققة الرسول وبين اتباع غير سبيل المؤمنين. ورُدّ بأن النهي واقع على الجميع لا على المجموع، فالوعيد حاصل بمخالفة النهي في آحاده وفي مجموعه وهو شبيه بالوعيد الوارد في أواخر سورة الفرقان وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] (3). - وفسر بعضهم المشاققة بمعنى معاداة النبي ومحاربته، واتباع غير سبيل المؤمنين بنصرة أعدائهم ومشايعتهم فهذا يحق عليه الوعيد المذكور (4). فمن يتولاه من الكفار يجعله الله وليا له في الدنيا والآخرة، ويشترك معه في المصير المشؤوم نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] (S).
1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 249.
(2) الوَارَ جلاني، العدل والإنصاف، 2: 245. الوَارَجُلانِي، العدل والإنصاف، 2: 247/ 248.
(4) الغزالي المستصفى 1 175 وحول تفصيل الاستدلال بهذه الآية على حجية الإجماع، والردود والمناقشات. ينظر الآمدي، الإحكام، 1: 286 فما بعد.
5) محمد تقي الحكيم الأصول العامة للفقه المقارن، 259.
227