منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

فالآية في نظر الغزالي ظاهرة وليست نصا في الموضوع.

واستدل نجاد بن موسى بدليل لم أر من انتبه إليه، وهو قوله تعالى: لَو أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ

ينهم الهلال

[الأنفال: 63]. فإذا وُحدت القلوب على أمر واحد علمنا أنه

من عند

الله». وهذا تفسير للآية طريف. وعند التحقيق نجد أن هذه الآيات كلها تفيد حجية الإجماع من باب الاستئناس لا من باب الدلالة القطعية. ولذلك احتاج الأمر إلى توظيف أدلة

أخرى من السنة وغيرها.

-

من

السنة:

لما كانت أدلة القرآن محتملة، كان الاعتماد أساسا على أدلة السنة، فقد وردت أحاديث عديدة بطرق مختلفة، متفقة المعنى على إثبات العصمة للأمة فيما اتفقت فيه كلمتها من ذلك:

- ما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان الله ليجمع امتي على ضلال (2).

=

ضلال» (2).

قال أبو ستة: يستدل به على أن إجماع هذه الأمة حجة في حق أحد من

هذه الأمة، وعلى أنها معصومة» (3). وجمع الوَارجُلانِي الأحاديث الواردة في هذه القضية، منها: قوله: من فارق الجماعة قدر شبر مات ميتة جاهلية» (4).

1) نجاد بن موسى، الأكلة، 112.

2 الربيع، الجامع الصحيح، باب 6 حديث 39. ج 1، ص 17. وورد الحديث عند الكدمي، المعتبر، 10 ظ. - الكندي، المصنف، 1: 49. بلفظ " لا تجتمع أمتي على ضلال". وعند العوتبي، الضياء، 3: 9. وابن بركة المبتدأ، 106 بلفظ: " لا تجتمع أمتي على الخطا". وورد في كتب السنن

بالفظ متقاربة، وقد سبق تخريجه. 3 أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 47.

4) لفظ الحديث عند البخاري عن ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ رَأَى من أميرهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٌ». صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي: سترون بعدي»، حديث: 6664. صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر،

228