Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
عليه» (1).
من الإجماع:
إن الصحابة اتفقت على تخطئة من خالف إجماعهم، قال ابن الحاجب والعادة تقضي أن الجماعة العظمى لا تجمع على تخطئة أحد إلا عن دليل قطعي لا ظني، فاستلزم ذلك القطع بحصول اطلاعهم على دليل قطعي لأجله أجمعوا على القطع بخطإ مخالفهم، وإن لم نعلمه نحن» (2). ويعكر على هذا الاستدلال انتقادات في استلزامه بناء الإنكار على دليل سمعي. ولئن ثبت إجماع الصحابة على تخطئة من خالف إجماعهم؛ فلا يصلح دليلا بنفسه لإثبات الإجماع، وإلا لزم الدور. وإثبات الشيء بنفسه باطل في نظر العقلاء (3). وهذا لا يعني إلغاء هذا الإجماع من الاعتبار، بل يُستأنس به، وبخاصة وأنه لم ينحصر على الصحابة؛ بل امتد على طول تاريخ الإسلام، إذ إن فقهاء كل عصر كانوا ينكرون أشد الإنكار على من خالف ما اتفق عليه مجتهدو السلف. ويستحيل في العادة مع اختلاف الطبائع وتفاوت الآراء والموارد؛ أن يقوم هذا القبيل على دليل ظني بل على دليل قطعي، وهذا الدليل هو
اتفاق
من
القدر المشترك المتواتر من مجموع أدلة القرآن والسنة المذكورة. والنتيجة العملية من هذا كله أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفته باتفاق
المسلمين، ومن خالفه فهو محجوج (4). وتقرر المصادر الإباضية هذا المعنى، أن المسلمين حجة الله في أرضه، وحجته على عباده، وأمناؤه بعد رسله على أممهم، واتباعهم حق، والاهتداء هديهم فريضة. وقد قال الله لنبيه له بعد ذكر قصص النبيئين قبله: أوليك الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَتهُمُ اقتدة} [الأنعام:90]. وليس الاقتداء بعامة من صلى وصام، ولكن القدوة بأهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه وآثار السلف
1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 190. 2 السالمي شرح طلعة الشمس، 2: 71. 3 الزحيلي أصول الفقه، 1: 540. 4 البوسعيدي، لباب الآثار، 1: 9.
? [230]