Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣١E 3
الفصل الثالث: دليل الإجتماع
من أولي الأمر الذين حملهم الله الحكمة وجعلهم للناس أئمة يفرقون بين
الحق والباطل، ولا يلبسون الحق بالباطل ولا يكتمون الحق وهم يعلمون (1).
قال العونيي: «الحجة كتاب الله تعالى وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وآثار أئمة الهدى،
وإجماع علماء المسلمين. وقد تقادم العهد بالنبي، ومات أهل المعرفة بمعاني الكتاب ووجوهه واختلف الناس والدين، واحد والحلال حلال والحرام حرام والفرائض والحدود والأحكام والتشديد و الترخيص. ما ترك النبي أمته عليه يوم قبض لا يتبدل إلى يوم القيامة، وإنما افترق الناس بعد رسولهم من قبل أحداث الأئمة والعلماء، وذلك إذا قعدت الأئمة مقعد النبي ليَسِيرُوا في الأمة بأمر العلماء على سنة الرسول وأثره، بأمره ووحيه
وتنزيله، لقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأُمِّي [النساء: 59]. فما كانت الأئمة والعلماء على كتاب الله وسنة الرسول لم يكن اختلاف في الدين، ولا افتراق في الأمة. ولكن عظم الله تعالى دينه أن يجتمع العلماء والأئمة معا على خلافه إلى يوم القيامة» (2).
فإن اجتمع رأيهم واجتهادهم على قول واحد، ولم يختلف فيه جميع العلماء، صار ذلك حقا عند الله، ولا يجوز خلافه لأحد، كما لا يجوز خلاف
الكتاب والسنة» (3).
2 - مستند الإجماع:
لكي يُعد الإجماع دليلا ومصدرا للأحكام، لابد أن يستند إلى أصل يقوم
عليه بنيانه.
وقد قسم الإباضية الإجماع بناء على مستنده إلى:
- إجماع من جهة النصّ والتوقيف.
=
- وإجماع من طريق الاجتهاد والاستدلال (4).
1) علماء عمان السير والجوابات، 1: 22/ 21.
2 العوئبي، الضياء، 3: 11.
3 المزاتي، التحف، 15 ز.
4) العوئبي، الضياء 3: 18 - الحضرمي مختصر الخصال، 10. الملشوطي، الأدلة والبيان،
231
195