Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤مُقدمة
وقد حمل أبو يعقوب الوارجلاني حملة عنيفة على المشتغلين بهذه المسائل التي
لا تفيد علما ولا تثمر إيمانا. وأعتبرها بليّة وفتنة عظمى على الفقه وأهله (1). وكان الاهتمام متجها أيضا إلى تنزيل علم الأصول على أرض الواقع
التشريعي، وبيان مدى أثره على الفقه، والحال أن هذه الغاية العملية من
هذا العلم.
هي
وفي الحديث عن مجال الاجتهاد أشرت إلى ضرورة فقه الواقع لتحديد العلاقة العضوية بين علم الأصول في قواعده النظرية، وبين علم الأصول في
قضاياه العملية.
ومن المناسب التذكير بأننا في حاجة ماسة إلى دراسة تحليلية مستفيضة وعميقة، تستقرئ سائر العوامل الاجتماعية والتاريخية بكل أشكالها وأبعادها لتفسير نشأة كثير من القضايا الفكرية في تراث المسلمين، وإذا أخذنا هذا المنهج بعين الاعتبار تبين أن كثيرا من الأمور التي طال الجدل حولها في التاريخ ولا يزال، إنما نجمت عن هذه العوامل، وألبست لباس القداسة، وهي لا تعدو أن تكون اجتهادا بشريا خاضعا لظروف الزمان والمكان. ولو فعلنا ذلك لأمكن توفير جهد كبير وزمن ثمين يهدران في الجدل العقيم.
آثرت اعتماد الأسلوب الانسيابي في عرض المسائل وعدم تسجيل محطات الوقوف في كل جزئيات البحث، خشية أن يصطبغ البحث بصبغة ذرية مملة. ورغبة في الابتعاد عن الشكل المدرسي الرتيب. وأحسب ذلك أمرا مستساغا، بل ومطلوبا، بعد أن غدا التقيد الحرفي بالنموذج المدرسي للبحوث شكلا تجاوزته النظرة المعاصرة في الدراسات الأكاديمية.
اقتصرت في تراجم الأعلام على أبرز أعلام الإباضية لعموم الجهل بهم وصعوبة الوصول إلى مظانّ تواريخهم ولم ألتزم الترجمة لكل الأعلام لتوافر مصادرهم بين أيدي الدارسين.
وتجدر الإشادة هنا بجهود فريق البحث في جمعية التراث بالقرارة، برئاسة الدكتور محمد ناصر على إنجازها "معجم أعلام الإباضية" سواء منه الجزء الخاص بأعلام المغرب، أم القسم الخاص بأعلام المشرق. وتلك ثمرة طالما
(1) أبو يعقوب الوَارِجلاني، رسالة الوَارِجلاني، 13 و.
24