Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢الباب الأول: اجتهاد التأصيل
ويصنف الحضرمي هذا الأخير إلى نوعين:
أحدهما لا يجوز خلافه، وذلك ما أجمع عليه أهل القبلة جميعا، كالإجماع على توريث الجد ونحوه من أهل الميراث.
-
والثاني يجوز خلافه لمن كان مستنبطا للقول متأولاً على سبيل الاجتهاد. وذلك في ما كان فيه رأي للمسلمين (يعني الإباضية) متفق عليه، وليس رأيا لأهل القبلة جميعا. ولا يجوز أن يدين بتخطئتهم فيه. والأفضل اتباعهم فيه، وذلك نحو إجماعهم على توريث الأرحام وإسقاط ميراث الولاء وجواز بيع أمهات الأولاد، ووجوب الكفارة على القاتل عمدا، وعلى تارك الصَّلاة. وتحريم الزوجة على الزوج إذا وطئها في الحيض، وقد وقف فيها قوم فلم يحرمها ولم يحلها (!). وواضح من هذا التقسيم أن الحضرمي عنى بالقسم الأخير إجماع الإباضية. ولم يجعله حجة، بل اعتبره قولا راجحا يجب على المقلد العمل به، ويجوز للمجتهد خلافه إذا تبين له ذلك بالدليل، ولكن شريطة أن لا يُضيق واسعا بتخطئتهم فيه، لأن هذه مسائل اجتهادية (2). وجمهور الأصوليين على جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس، وأنه يكون حجة بذلك.
وذهب آخرون إلى منعه ومنهم ابن جرير الطبري (3).
والأفضل ذكر مستند أهل الإجماع، وإلا أحسنا الظن بهم، واعتمدنا إجماعهم دون علم بمستندهم سواء كان قولهم بتقييد أو بتقليد» مالم يخالف
نصا
من الكتاب والسنة (4).
قال السالمي:
و شرطه مستند، فإن عُلم فهو، وإلا أحسن الظن بهم
وأنه ليس هناك نـ ـ.
-
-
مخالف لما به يُن
1 الحضرمي مختصر الخصال، 10 ظ/ 11 و.
2 سنعرض لهذه القضية في مبحث الخطا والصواب في الاجتهاد.
(3) الغزالي، المستصفى، 1: 196.
4 الوار خلاني، العدل والإنصاف، 2: 257. 5 السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 83.
232
-
حصه (5)