Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣E 3
الفصل الثالث: دليل الإجتماع
ولا ينعقد الإجماع على خلاف نصوص الكتاب والسنة، إلا أن تكون منسوخة بنصوص أخرى. والأرجح أن الإجماع لا ينسخ ولا يُنسخ به، وإن ادعى بعضهم جواز ذلك محتجا بفعل عمر لما منع قرابة رسول الله من الخمس، ومنع بيع أمهات الأولاد، وعطّل سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة (1). والصواب أن فعل عمر كان بيانا تطبيقيا للنصوص، لا نسخا لها، فإن النسخ محدود بزمن الرسالة، وقد انقطع بانتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فلا حاجة إلى الجدل في هذه القضية، لأنه لا يثمر علما ولا عملا. ولكن إذا حصل إجماع معترض على موجب القرآن والسنة علم أنه توقيف، وإن لم يُعلم السبب الذي من أجله أجمعوا عليه. فتكون الحجة في بناء الإجماع على خبر وإن جهلناه بعينه - لا في الإجماع نفسه لأنه فرع عن النص و قائم عليه. ولا يخالف الفرع أصله ولا يقضي عليه.
-
واستشهد العوئبي لهذه المسألة بخبر النبي في شارب الخمر أنه أمر بجلده في الأولى والثانية والثالثة ثم أمر بقتله في الرابعة (2). ولكنهم أجمعوا على أن شارب الخمر حرام الدم، وأن قتله غير واجب عليه، فعلم أنهم أجمعوا توقيفا، وأن النبي وقفهم على نسخ القتل في الرابعة، وإن لم يتصل بنا لفظه في ذلك عنه.
وفي قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 197 أجمعوا على أن العبد غير داخل فيه توقيفا، وإن لم ينقل إلينا
1) الوَارِجلاني، العدل والإنصاف 2 267 - الرواحي، نثار الجوهر، 1: 76. 2 نص الحديث عند ابن حبان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سكر الرجل فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر الرابعة فاضربوا عنقه». صحيح ابن حبان، کتاب الحدود، باب حد الشرب، ذكر الأمر بقتل من عاد في شرب الخمر بعد ثلاث مرات، حديث: 4511.
ولفظ أحمد فيه عدم ضرب عنقه في الرابعة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه».
قال الزهري: «فأتي رسول الله برجل سكران في الرابعة، فخلى سبيله». مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم؟ مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث: 7727.
233