Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E 3
وقالوا: «لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة، ولو حصل في اثنين
كان حجة) (1).
كما نقض الإجماع الصفرية من الخوارج لما زعموا أن كل من أصاب ذنبا، فهو مشرك يحل سبيه وغنيمة ماله فنقضوا ما اجتمعت عليه الأمة، وما نطق به القرآن وما حكم به النبي، والمسلمون» (2). لأجل هذا «نفوا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من طريق أئمتهم، لأن جميع مخالفيهم عندهم مشركون» (3).
وتتلخص أدلة هؤلاء المنكرين في أن القرآن أمرنا عند التنازع بالعودة إلى الله ورسوله فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]. وهما الكتاب والسنة، لا الإجماع.
والجواب أن هذا عند التنازع، أما إذا وقع الإجماع فلا ردّ.
كما استندوا إلى آيات أخرى من مثل قوله تعالى: أَخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى الله} [الشورى:10]. وقوله كذلك: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]. ففي هذه الآيات نهي عن الاختلاف وأمر بالرجوع إلى الإجماع. وعمد المنكرون إلى القول بتعذر الإجماع لتعذر اللقاء واتفاق الآراء، لتباعد البلدان واختلاف الأفهام وقصر الأعمار واحتمال كتمان البعض للعلم، ورجوع البعض عن آرائهم قبل حصول الاتفاق، مما يتعذر معه
الإجماع.
مما والجواب أن العلماء كالنجوم لا تخفى آراؤهم على الناس، وهي عبر البلدان لشهرتها، كما أن الظن الحسن حاصل بالعلماء أنهم لا يكتمون العلم ولا يسكتون عن قول الحق، فكان إمكان اتفاقهم أمرا غير
يسهل نقله
عسير.
1) محمد تقي الحكيم الأصول العامة للفقه المقارن، 269.
(2) الملشوطي، أصول الدين، 12 و.
3 ابن بركة، الجامع، 2: 478 479.
236