منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

E 3

بل إن الواقع أكبر دلائل الإمكان، وقد حصل الإجماع في عصر الصحابة، فما يمنع منه في الأعصر التالية (1).

ونقل الوَارِجُلانِي مقالة النظام في توجيه قوله تعالى: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:115]. أن الإيمان خصال كثيرة، ولا يلزم أحدا اتباع المؤمنين حتى يعلم ما يتبعهم عليه».

وردّ عليه بأسلوب تهكمي ساخر: «فقد انحل النظام من النظام، واختلط الإنوار بالإظلام. فلو كُلّف العامي الا يتبع سبيل المؤمنين حتى يعلم أنه إيمان

أو طاعة، لكان العامي أعلم من المؤمنين الذين كلف اتباعهم» (2). ثم ألزمه الحجة العقلية في ادعائه استحالة الإجماع، إذ ليس له ذلك من عقل ولا كتاب ولا سنة، إلا إن ادعى إحالته من قبل الإجماع، فحسبه إيجاب الإجماع من قبل إحالته من الإجماع.

ومن ادعى أنه يترك سبيل المؤمنين والكافرين إلى غيرهما، أحال، وإلى

أحدهما أصاب» (3). - حكم منكر الإجماع

لئن اتفقت كلمة الأصوليين على حجية الإجماع ووجوب اتباعه، والإنكار على من خالف في حجيته، فإنهم لم يتفقوا على الحكم على من أنكر الإجماع دليلا، أو أنكر ما وقع عليه الإجماع. والسبب اختلاف الأنظار عند تحقيق المناط وتنزيل الأمر على أرض الواقع. فإن ثمة كثيرا من المسائل ادعي الإجماع فيها، والأمر على خلاف

ذلك.

=

ولكن المتفق عليه أن الإجماع نوعان - إجماع تشترك فيه الخاصة والعامة، وهو ما اجتمعت عليه الأمة عالمها وجاهلها ومؤمنها وفاسقها ومحقها

1) ينظر تفاصيل أدلة منكري الإجماع: الكدمي، المعتبر، مخ=11 ظ. مط= 1: 18. الوراجلاني، العدل والإنصاف 2 252/ 249 - الرواحي، نثار، الجوهر، 1: 77/ 78. – وهبة الزحيلي أصول الفقه 1: 549546 وأحال إلى الآمدي الإحكام، 1: 286 فما بعد. - ابن عبد الشكور، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، 2: 211.

(2) الوَارِجلاني، العدل والإنصاف، 2: 246. 3 الوارجلاني، العدل والإنصاف، 2: 247/ 246.

237