Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E
ومبتدعها، ونقل إلينا بالتواتر. فهذا الإجماع حجة قطعية. = وإجماع الخاصة،
وهو اتفاق المجتهدين، أو لم ينقل بالتواتر، فهذا حجة ظنية (1).
فمن أنكر مجمعا عليه مما عُلم من الدين بالضرورة، كالقرآن أو الصلاة فهو مشرك (2). واختلف في شرك جاحد المنصوص عليه غير المشهور، أو شرك جاحد المجمع عليه الخفي، كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت. وصحح الشيخ اطفيش القول بشركه، لأن الواجب على المكلف الوقف فيما لم يعلم، وإنما يعذر ما لم يقارف وذلك مقارف بالإنكار (3).
وسئل الملشوطي عمن دفع ما اجتمع عليه رأي المسلمين، فقال: «لا
يسع
جهل كفره ولا يسع جهل من شك في كفره» (4). والإباضية يفرقون بين الكفر والشرك، فالكفر عند الإطلاق ينصرف إلى كفر النعمة الذي لا يُخرج من الملة، ويترتب على اقتراف الكبائر دون استحلال لها. أما الشرك فهو مُخرج من الملة، ويكون بإنكار شيء من قطعيات الدين، ومنها ما ثبت بالإجماع القطعي. ولذلك ذهب بعض الإباضية إلى أنه مشرك، وذهب آخرون إلى أنه كافر كفر نعمة. فالأول باعتبار الإجماع القطعي، والثاني باعتبار الظني (5).
—
وهذا ما نص عليه ابن حجر في فتح الباري: «قال: قال شيخنا ـ أي الحافظ العراقي - في شرح الترمذي، الصحيح في تكفير منكر الإجماع، تقييده بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر (6).
المبحث الرابع: القيمة العملية لدليل الإجماع
كان من أهم أدلة الجمهور في ردّهم على الظاهرية قولهم بعدم إمكان الإجماع بعد عصر الصحابة، هو الاستدلال بالإمكان العقلي والوقوع الفعلي.
1) اطفيش، ترتيب نوازل نفوسة 3 و. - السالمي، شرح طلعة الشمس، 2: 78. 2 اطفيش الذهب الخالص 23/ شامل الأصل، 1: 9.
(3) اطفيش، شامل الأصل، 1: 9.
4 الملشوطي، الجهالات، 6 ظ.
5 اطفيش ترتيب نوازل نفوسة، 3 و.
6) القنوبي، السيف الحاد، 199.
238