منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الفصل الثالث: دليل الإجتماع

وفي كتب الفقه مئات المسائل مما نقل فيها الإجماع، بعضها إجماع حقيقي كامل الأركان، وبعضها إجماع جزئي. والأمر الذي لا يجوز إغفاله أن الإجماع ليس دائما دليلا منفردا عن سائر الأحكام، بل قد يرد مؤازرا لأدلة الكتاب والسنة، يؤكدها أو يبين المعنى المراد من تلك النصوص الواردة. إذ إن تعريفه بأنه اتفاق مجتهدي الأمة يقضي بتقييد الحكم الشرعي بكونه اجتهاديا فما كان نصا أو قطعيا في ثبوته أو دلالته، فإن الإجماع عليه لا يعدو أن يكون تأكيدا له؛ أما المسائل التي قامت على دليل ظني، أو لم يكن فيها دليل، ثم أجمعت الأمة فيها على حكم معين، فإن هذا الإجماع يمنع الاجتهاد فيها بعدئذ أو يمنع مخالفته.

وفي المصادر الإباضية استثمار واسع للإجماع في كثير من المسائل الفقهية، نورد بعضها للتمثيل وبيان أهمية هذا الدليل، وثمرته العملية في باب

الاجتهاد.

-

1 في العبادات - في الطهارات

=

للصلاة

التيمم قبل وقت الصلاة ذكروا أنه ليس للمسافر أن يتيمم قبل دخول وقتها للآية يتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم تَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أحد منكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: 6]. والمقصود بها الصلاة المعهودة، فليس له أن يتقدمها بطهارة قبل الوقت. «غير أن الأمة أجمعت أن له أن يتقدم بطهارة الماء قبل دخول الوقت، فسُلّم ذلك للإجماع». وبقي حكم التيمم على الأمر الأول، إذ إن تقديم طهارة الماء رخصة من الله تعالى قبلناها، وبقيت طهارة الصعيد على حكمها (1).

1) ابن بركة، الجامع، 1: 339/ 340.

239