Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
=
له (1).
- وطء المستحاضة: «واتفقوا على أنها إذا كانت حائضا فمحرم وطؤها، فهذه (المستحاضة) طاهرة بالإجماع، ومحكوم لها وعليها بحكم الطواهر المأمورات بالصَّلاة، فالكراهة من وطئها في هذه الحالة ممن كره، لا معنى وأجمعوا على جواز وطئها إذا ظهر الدم من فرجها في فرجه، فدم العرق مثله. وهذا الاتفاق منهم يوجب وطء المستحاضة وإن كثر دمها. وأجمعوا أن المرأة مباحة الفرج لزوجها إلا في حال الحيض والإجماع لا يزيله رأي، فالكاره لوطء المستحاضة محتاج إلى دليل» (2).
- وطء الحائض قبل الغسل وفي غشيان المرأة بعد انقطاع دم الحيض وقبل الاغتسال، ذكر ابن بركة الخلاف بين العلماء، وأن الجمهور على منعه. بينما ذهب بعض الإباضية والحَنَفِيَّة (3)، إلى جوازه، بحجة كون المرأة غير حائض بعد انقطاع الدم، لأنها حينئذ أمرت بالصَّلاة، فتعتبر طاهرا فيجوز وطؤها. وحجة الجمهور الإجماع على حرمة غشيانها قبل انقطاع الدم، وإجماعهم على جواز ذلك بعد الاغتسال. ثم اختلفوا في ذلك بعد انقطاع الدم، فالحجة مع القائلين بالبقاء على الحظر الثابت باليقين والإجماع، حتى يُجمعوا على ارتفاعه وإباحة الوطء (4).
=
- اجتماع الحيض والحمل: اختلف الإباضيَّة في مسألة اجتماع الحيض والحمل، فقال بعضهم إذا رأت الدم تدع الصَّلاة وتكون بذلك حائضا، وقال الأكثر إنها بمنزلة المستحاضة، ولم يجعل الله الحيض مع الحمل. وذكر ابن بركة أن هذا القول هو أشبه بالحق، والحجة له أصح، لأن الله فرّق بين أحكام الحائض وأحكام الحامل، فأباح للرجل طلاق زوجه الحامل وأنه طلاق للسنة، ولم يُبح طلاق الحائض. وقد انعقد إجماعهم على أن المطلق لزوجته وهي حائض لا يكون مطلقا للسنة، وإن طلقها وهي طاهر من غير حيض أو هي حامل أنه مطلق للسنة، لأنها في حكم الطهارة.
(1) ابن بركة الجامع 2: 215. 2) ابن بركة، الجامع، 2: 215/ 216.
3 السرخسي، المبسوط 2: 16 - محمد علي الصابوني، روائع البيان، 1: 301.
(4) ابن بركة، الجامع، 1: 373/ 374.
?240
240