منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

E 3

الفصل الرابع: دليل القياس

وعماد القياس في هذا التعريف هو التشبيه الذي ينتج عنه الحكم على الفرع بحكم الأصل.

ونجد لدى العوتبي تعريفا آخر للقياس بأنه حمل الفرع على الأصل بنكتة الحكم، أو: هو الجمع بين الشيئين لاستخراج الحكم الذي يشهد له كل واحد منهما (1).

وهذا يعمد إلى النتيجة مباشرة وهي الحمل أو الجمع، وهو ما نجده في تعاريف المتأخرين بعد القرن الخامس، إذ عرفه الوارجلاني بأنه: «حمل أحد المعلومين على الآخر في حصول الحكم وإسقاطه بأمر يجمعهما) (2). وذكر الوارجلاني أن للأصوليين في حدّ القياس زهاء عشرين لفظا كلها قاصرة عن التوفية لحدّه، ثم اختار التعريف المذكور (3). وقال نجاد بن موسى: «هو حمل الفرع على الأصل بالعلة التي دلت الدلالة أن الحكم وقع في الأصل (بها)) (4).

وعرفه الملشوطي بأنه: حمل الفرع على الأصل بضرب من الشبه» (5). وهو التعريف الذي استقر عليه المتأخرون فهو عند الشيخ اطفيش «حمل الفرع على الأصل في الحكم لمساواته الأصل في علة حكمه بأن توجد فيه علة الحكم بتمامها عند الحامل المجتهد» (6).

وعند الإمام السَّالِمِي حمل الفرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما» (7). ثم اختار له تعريفا اعتبره أجود التعاريف، وهو «حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما» (8).

والخلاف يسير بين هذه التعاريف فالمعنى المشترك بينها جلي يتبين في

1) العوئبي الضياء:1 245 - نجاد بن موسى، الأكلة، 53.

2 الوارجلاني، العدل، 3: 325.

3 الوار جلاني، العدل، 3: 325.

4 نجاد بن موسى الأكلة 76 = كلمة بها غير موجودة في المخطوط.

(5) الممشوطي، الأدلة، 3 و. لفظ الشبه في التعريف ورد في الأصل " الشبهة" وصححناه

اجتهادا.

6 اطفيش شامل الأصل والفرع، 1: 11/ 10

7) السالمي، معارج الآمال، 1: 25.

8) السالمي، طلعة، 2: 91.

251