Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E 3
قيام القياس على أركان أربعة الأصل والفرع والعلة والحكم (1). والملاحظ أنه لم يُعْنَ ببيان المعنى اللغوي للمصطلح إلا الوَارِجُلانِي والشماخي، اللذين ذكرا أن أصل القياس في اللغة هو التساوي، إذ تقول العَرَب: قِس هذا الثوب إلى هذا، كيما يُعرف تساويهما في المقدار والقيمة (2). كما أشار نجاد بن موسى إلى أن القياس هو الإيزان، أي أن يزن الشيء لعلة مشتركة، ومعناه في الشرع أن تزن ما لا نص فيه ولا سنة بما فيه النص والسنة بعلة مشتركة بينهما (3). كما لم يهتم جلهم ببيان حد أركان القياس وتمييز محترزات التعريف وعمدوا مباشرة إلى ذكر الأركان والاستدلال على حجية القياس وأنواعه ومجالاته. وإن نال الحديث العلة عن نصيبا غير يسير، وهو أمر منطقي
بالشيء
ما دامت العلة أساس عملية القياس.
منهم
هذا بينما نص نجاد بن موسى على الاستدلال على صحة العلة ليس من القياس بسبيل، بل يجب أولا أن يدل على صحة العلة، ثم يحمل الفرع عليه في حكمه إذا أشبهه في علته» (4).
وذكر الغزالي أن المناطقة لا يسمون هذا قياسا، بل هو تمثيل، لأن القياس عندهم ترتيب مقدمتين بشروط مخصوصة فيتولد عنهما نتيجة. فإن كانت المقدمات قطعية سُمّي برهانا وإن كانت مسلّمة سُمّي جدليا، وإن كانت مظنونة سمّي قياسا فقهيا. وذلك بتركيب خصوص تحت عموم ليصح هذا
التقسيم.
ففي قولنا: النبيذ مسكر مثل الخمر فهو حرام. يُصاغ بهذه الصورة: كل مسكر حرام، وكل نبيذ مسكر النتيجة: كل نبيذ حرام (5). ولكن جلّ أصوليي الإباضية لم يتعرضوا لهذه الجوانب المنطقية، إذ لم
1 السالمي معارج الآمال 1 25 - طلعة الشمس 2: 1 - الرواحي، نثار الجوهر، 1: 84. 2 الوار خلاني العدل، 3: 325 - الشماخي، شرح مختصر العدل تحقيق مهني التيواجني، 525. 3 نجاد بن موسى الأكلة 53/ 52 وردت عبارة الأصل " بعلة مشترطة لهما" وصححناها اجتهادا. إذ لا توجد نسخة أخرى للمقابلة.
4) نجاد بن موسى،، الأكلة، 76. 5) الغزالي، المستصفى، 1: 37/ 38.
252