Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الفصل الرابع: دليل القياس
تظهر الصناعة المنطقية في تدوينهم إلا بقدر الضرورة، كما فعل الوَارِجُلانِي في العدل والإنصاف والشمّاخي في شرح مختصر العدل (1).
2 - القياس عند أوائل الإباضية: اتفقت المصادر في نسبة القول بالرأي إلى الإمام جابر بن زيد، وأنه كان يرى مصادر التشريع متمثلة في الكتاب والسنة والرأي. وإن كان يعتقد أن رأي الصحابة أفضل من رأيه الشخصي، فهو مقدم في الاعتبار. وفي ذلك يقول: ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى» (2)، ويعلل ذلك بأنهم هاجروا مع رسول رسول الله
وشهدوا الوحي وأدركوا معاني التنزيل (3).
ولكن ما مفهوم هذا الرأي الذي يتحدث عنه جابر؟
أهو اجتهاد الصحابة أم اتفاقهم وإجماعهم؟ هذا ما يؤكده جابر في إحدى رسائله أنه يقتفي آثارهم ولا يعدو مواقع أقدامهم «فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع آثارهم واعلم أنه لم يهلك قوم قط حتى نازع الآخرُ الأول في
العلم» (4).
تحته
فهل يعني هذا أنه كان أثريا منكرا للرأي الخاص أو الاجتهاد؟ إن مصطلح الرأي لم يكن أول الأمر محدد المعالم ككثير من مصطلحات علم الأصول. والرأي عند التلاتي استفراغ الوسع في علم الحادثة» (5). فقد يندرج القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغير ذلك، بل قد يشمل الإجماع والاجتهاد. اللذين كان يعبر عنهما أوائل الإباضية بالرأي، لأنهما يُستمَدان منه. ولذلك ارتبكت أقوال بعض الكاتبين في نسبة إنكار بعض هذه المصادر إلى الإباضية (6).
1) ينظر: مصطفى باجو، أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي، 154/ 153. -مهني التواجيني، دراسة وتحقيق شرح مختصر العدل للشماخي، 69 فما بعد.
2 جابر بن زيد رسائل جابر 42
3 جابر بن زيد رسائل، جابر 42 - Ennami، Studies، 49. 4 جابر بن زيد، رسائل جابر، 42. 5) التلاتي، شرح مقدمة التوحيد، 46. 6)
6 التلاتي، شرح مقدمة التوحيد، 46 تعليق أبي اسحاق اطفيش في الهامش.
253