منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

X

الفصل الرابع: دليل القياس

بالتزام العلماء السالفين، فإن الذين مضوا من السلف الصالح أعلم بأمور الله ممن أنتم اليوم بين ظهرانيهم فلا تقولوا بقياس من القول ولا

دين

إهمال» (1).

أنه وذكر ابن سلام عن أحمد بن الحسين مثلبة أنكروها عليه، وهي وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس» (2). هذا، برغم كون ابن الحسين ضليعا في العلم حتى قالوا فيه: «لولم يكن إلا أحمد بن الحسين الأطرابلسي، أو سليمان بن حفص الفراء لتبعته المذاهب، ولولم يكن إلا الإمام أفلح لتبعته المذاهب، وكلهم، إباضية إلا أن أحمد بن الحسين وابن عمارة، يأخذون بمسائل القياس» (3).

ونسب ابن النديم كتبا لعلماء الشراة، منها كتاب "الرد على الشافعي في

القياس"

(4) "

وفي الطرف الآخر نجد استعمال القياس واردا على لسان أئمة الإباضية

الأوائل. فعن موسى بن علي، أنه قاس استحقاق امرأة المفقود إذا قدم وقد تزوجت بغيره، فإن اختار الزوج العائد الصداق فله أقل الصداقين، الذي أعطاه أو الذي على الزوج الحاضر. وقد قاس ذلك على من باع الشفعة، ثم باع الثاني لثالث أن المستحق للشفعة يأخذها من الذي هي في يده. وقيل إذا جاءت مسألة لها أصل وصفة، وجاءت مسألة فرعية تشبهها في الصفة أنها

مثلها» (5).

وذكر عن الإمام عبد الوهاب أنه طلب مجموعة من الكتب فجاءته من إخوانه بالمشرق فقرأها كلها، ثم قال: «الحمد لله إذ وجدت ما فيها محفوظا

1) ابن سلام، بدء الإسلام وشرائع الدين، 116.

2 ابن سلام، بدء الإسلام، 135.

3) أبو العباس الشماخي السير، ط حجرية، 262. -4 ابن النديم الفهرست 230 وذكر في أخبار فقهاء الشراة أن كتبهم مستورة قل ما وقعت. لأن العالم تشنؤهم وتتبعهم بالمكاره. ولهم مصنفون في الفقه والكلام. وأورد أسماء مؤلفيهم ومؤلفاتهم في الكلام والفقه والأصول. ينظر: ابن النديم الفهرست. 229 230 - 258 5) الشقصي، منهج الطالبين، 1: 99.

255