منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

عندي إلا مسألتين لو سئلت عنهما لأجبت عنهما قياسا على نظائرهما

ووافقت الصواب» (1). وفي المدونة الكبرى، وهي أقدم تأليف الإباضية في الفقه، نماذج عديدة لعمل الإباضية الأوائل بالقياس، ولآرائهم الاجتهادية المبنية عليه صراحة أو ضمنا. وقد نعرض لبعضها في تفصيل مسائل القياس (2).

واعتبر ابن بركة القياس من مصادر الأحكام، به تستفاد الأحكام التي لم يرد بها نص من الكتاب والسنة فقال: «الحادثة إذا حدثت لم تخل من حكم الله تعالى فيها، إما أن تكون منصوصا عليها بعينها، أو بأخص أسمائها، وإما أن تكون منصوصا عليها مجملة مع غيرها. وهذا يحقق إن شاء الله في التعبد بالقياس وأخبار الآحاد وفي كتاب الاجتهاد وتفصيل صفة المجتهدين» (3). كما أورد ابن بركة نماذج يدلل بها على أن بعض أصحابنا كانوا لا يقولون بالقياس في الأحكام.

=

- منها إجماعهم مع مخالفيهم أن المرتدة عن الإسلام يبطل صداقها من

زوجها وتحرم عليه، لأن الحرمة التي دخلت بينهما كانت بفعلها. = ثم اختلفوا في الزانية، فردّها بعضهم على المرتدة قياسا، فأبطل صداقها، لأنها أدخلت الحرمة على زوجها بفعلها، وقال بعضهم لها الصداق، ولم يجمع بينها وبين المرتدة في علة إدخال الحرمة بفعلها. مع اتفاقهم على أنها تحرم على زوجها بفعلها الفاحشة الزنا (4).

= وكذلك المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاق الا تفعل ما له أن يمنعها عنه، فارتكبت نهيه. فقد أفتى محمد بن عبد الرحمن المدني (5) بأنه يبطل صداقها،

1) الدرجيني، طبقات المشايخ 1 57 - أبو زكرياء، السيرة وأخبار الأئمة، 103. - الشماخي،

السير، 1: 162. طبعة عمان.

2 ينظر أيضا التواجيني دراسة شرح مختصر العدل، 103.

3) البَرادِي، البحث الصادق، 1: 68

و.

4 ابن بركة الجامع:2 518 - العوئبي، الضياء، 3: 24/ 23.

5) محمد بن عبد الرحمن المدني، من علماء القرن الثاني. وصفه ابن بركة أنه كان فقيها وابن فقيه، وكان أبو عبيدة يعظمه. ابن بركة، الجامع، 2: 518.

?256 B