منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الفصل الرابع: دليل القياس

*

قياسا لها على المرتدة (1).

وأورد نماذج أخرى للخلاف حول استعمال القياس.

هذا الاختلاف أربك الدارسين في التعرّف على موقف الإباضية الحقيقي من القياس أول الأمر، وأصبح من غير السهل إلحاق المدرسة الإباضية في أيامها الأولى بأحد الفريقين القائلين بالقياس، أم المنكرين له.

وقد علل بعضهم ذلك بعدم وضوح دلالات المصطلح، فالرأي والاجتهاد والقياس كانت ألفاظا غير محددة المعالم (2)، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن موقف جابر وأبي عبيدة في طريقة استنباط الاحكام لم يتضح بجلاء لتلامذتهم (3). ويقرر ابن بركة أن أصحابنا اختلفوا فيه فرآه بعض، ولم يره آخرون، ومنهم محبوب بن الرحيل (4).

ويوجه الشيخ أحمد الخليلي ما ورد من حكاية الاختلاف عنهم، أن ذلك محصور في مواطن محدودة وردت فيها روايات شرعية لم ير البعض الأخذ بها ربما لشكه في صحتها، فعدل إلى القياس. ولم ير ذلك الآخرون (5). والنماذج التي ذكرها ابن بركة قد تكون أدل على اعتبار أوائل الإباضية للقياس من إنكارهم له فإنها عيّنات فعلية على وقوعه من بعضهم، وأما من منهم في في تلك المسائل المذكورة، فلا يعني ذلك إنكاره له جملة، بل لعله لم يجد علة كافية في الأصل، أو رأى الحكم تعبديا أو غير ذلك من الموانع التي تحول دون إجراء عملية القياس. وعليه فلا يُنسب لساكت قول، ما لم تحتف به قرائن تحمل سكوته على معنى معقول، كما في الإجماع السكوتي، أو سكوت البكر عند استئذانها للنكاح.

منعه

هذه الثنائية في الموقف جعلت المستشرق شاخت يذكر أن الإباضية والحنابلة والوهابية - حسب قوله - قد اعترفوا أخيرا بالقياس وأقروه مصدرا

1) ابن بركة الجامع، 2: 518 - العوتبي، الضياء، 3: 24.

2 التواجيني، دراسة، 100.

3 التواجيني، دراسة 102.

-

4) ابن بركة الجامع، 2: 518. العوئبي، الضياء، 3: 23. نجاد بن موسى، الأكلة، 85. 5) أحمد الخليلي، مقابلة شخصية، يوم 1 رَمَضان 1417 هـ / 10 جانفي 1997.

257