Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E
من مصادر التشريع (1). ولكنه لم يحدد بالضبط تاريخ هذا الاعتراف. كما أغفل الاتجاه الآخر، وهو اتجاه بارز لدى علماء المذهب القائلين بالقياس منذ أيامه الأولى، سواء المغالين منهم كابن عبد العزيز وصاحبه أبي المؤرج، أم المحافظين كالربيع بن حبيب ومن جاء بعده. ويرى الباحث التواجيني أن رأي شاخت كان أقرب إلى الصواب من رأي الجويني الذي ذكر أن الإباضية وطوائف أخرى يجحدون القياس الشرعي، في حين يُقرون بالقياس العقلي (2). ولا ندري من أين استقى الإمام الجويني هذا التفريق الذي لا وجود له المصادر الإباضية، أم إنه جمع الإباضية مع قوم يقولون بهذا التمييز بين أنواع القياس. هذا وقد ذكر هؤلاء وأورد آراءهم في كتابه "التلخيص" دون إشارة إلى الإباضية (3). والذي يبدو جليا من القضية أن أبا عبيدة لم يُنكر القياس جملة وتفصيلا، بل أنكره إذا قام مضاهيا للكتاب والسنة، مخالفا لما تقرر فيهما من قواعد وأحكام. وقد نص على ذلك بقوله: هذا جدال وقياس بخلاف كتاب الله وسنة رسول الله، فهو الذي يحرم، فهو الذي يحرم والمسلمون أشد اجتهادهم فيما الله جاءهم (4) عن وعن رسول الله الله، أو ما وافق ما جاء عنهما أن يعملوا به ويعبدوا الله به في خاصة أنفسهم، وينصحوا له لمن رجوه أن غايته في
1) دائرة المعارف الإسلامية، مادة أصول كتبها شاخت. 2: 287.
2 الجويني، البرهان 2 490 - ينظر أيضا التواجيني دراسة 105/ 106. -وذكر الدكتور عبد الحميد مدكور أنه «جادل في حجية القياس بعض الطوائف، ومن هؤلاء كما يقول الجويني: " النظام، وطوائف من الروافض والإباضية، والأزارقة، ومعظم فرق الخوارج، إلا النجدات، وأصحاب الظاهر. ولكن خلاف هؤلاء في هذه المسألة غير معتد به عند الجمهور". وأحال على: البرهان للجويني 2: 751/ 750 - المستصفى للغزالي، 2 234/ 2333 - أصول الفقه لأبي زهرة، 206. ينظر: عبد الحميد مدكور المنهج في علم أصول الفقه. ندوة قضايا المنهجية في الفكر الإسلامي. 20/ 21. وقد ناقش الجويني النظام ومنكري القياس متتبعا شبههم ورد عليها واحدة واحدة. الجويني، التلخيص، 3: 157 فما بعد.
3) الجويني، التلخيص، 3: 156/ 154. 4) لفظة " جاءهم" وردت في الأصل " جزاؤهم"، وصححناها اجتهادا. (5) لفظة " يعبدوا " وردت في الأصل " يقيموا"، وصححناها اجتهادا. أولعل صوابها: ويقيموا
258