منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصل الرابع: دليل القياس

E 3

النجاة لنفسه والسلامة لدينه» (1).

ثم يقرر أبو عبيدة علة موقفه بوضوح، فكفّوا عن القياس وتقرير الرأي مخافة التكليف (2)، لأن ما لم يجئ عن الله ولا عن رسوله وما لم يوافقهما، ما يدري الراضي له أمصيب هو أم مخطئ» (3).

فالعلة ظاهرة وهي إنكار ما خالف النص، أو لم يوافقه من القياس، وليس لاعتبار القياس مضاهيا للشرع كما تقول الظاهرية. فالكل متفقون على أن القياس المعتبر ما كان مبنيا على أصل ولم يخالف ما تقرر في الأصول، فارتفع الإشكال. لهذا نجد الدكتور النامي يقرر بوضوح أن القياس عُرف كمصدر للاجتهاد لدى الإباضية الأوائل منذ النصف الثاني للقرن الثاني للهجرة، وكان مستعملا بكثرة من قبل تلاميذ أبي عبيدة، وخاصة عبد الله بن عبد العزيز وأبي المؤرج، بينما كان الربيع وجماعته على النقيض متمسكين جدا بالآثار. ثم شاع اعتماد منهج القياس لدى الإباضية المتأخرين، ومارسوه بصورة واسعة جدا (4).

هذا ما تجلّى في المصادر التالية للقرن الثالث، إذ تحدث عنه ابن بركة في جامعه حديثا مستفيضا، وبنى عليه أحكاما اجتهادية كثيرة. ونظر له الوَارِجُلانِي، وفصل الحديث عن مسائله بإسهاب. وعلى نفس الخط سار اللاحقون حتى العصر الحديث. إذ بلغ الذروة لدى السالمي في كتابه "شرح طلعة الشمس"، وحوصل فيه كل المسائل التي تطرق لها الأصوليون في مباحث

القياس.

وفي المجال التطبيقي توسع الإباضية في هذا الدليل، فلم يقصروه على المعاملات بل أجروه كذلك في مجال العبادات والكفارات. وموقف الإباضية من القياس ليس غريبا، بل هو شبيه بموقف الصحابة

دين الله.

1) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و 5 ظ.

2 وردت في الأصل " التكليف " ويبدو أن الصواب هو " التكلف".

3 أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و 5 ظ.

259

Ennami; Studies; 101. __(4