منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

*

من الرأي، فبعض اعتمده وبعض ردّه، وذمّه ووردت عنهم أقوال متناقضة في مجال العمل بالرأي، ثم تبيّن أن الرأي المستند إلى أدلة الشرع محمود معتبر، وما خالفها فهو مذموم مردود (1). والقضايا الفكرية تجد صداها عبر الأجيال لأن منطق التفكير البشري

واحد.

3 - حجية القياس

التعبد بالقياس ثابت بالشرع، كسائر الأدلة الأخرى وهو جائز عقلا، خلافا لمن منعه من جهة العقل ولمن منعه من جهة الشرع، وزعموا أنه يفضي إلى المحال من تضادّ الأحكام وتناقضها واجتماع الحرام والحلال. وهذا مالا يليق بالشارع الحكيم (2). وعرف هؤلاء بمنكري القياس، وهو مذهب النظام وبعض الشيعة وجل الخوارج إلا النجدية (3). ولنا معهم كلمة بعد الحديث عن إثبات حجية

القياس. والإباضية مع الجمهور القائلين بأن التعبد بالقياس واجب شرعا (4). فقد اتفقت كلمتهم في منهج الاستدلال لإثبات حجيته، معتمدين أدلة القرآن والسنة وأقوال الصحابة والإجماع والعقل.

وليس ضروريا أن نتقصى هذه الأدلة، فهي مبسوطة في مظانها من كتب الأصول (5). ونجتزئ منها ما يفيد في بيان إسهام الإباضية في تأصيل هذا الدليل الهام ضمن أدلة الأحكام.

(1) حول أقوال الصحابة في الرأي، ينظر: ابن القيم أعلام الموقعين:1 55 فما بعد. وفيه مسح واستقراء لأقوالهم في الرأي عملا وردا. وبيّن أنهم يردون الرأي المذموم المخالف للنصوص. ويأخذون بالرأي المحمود المنسجم مع النصوص الموافق لروح التشريع.

(2) نجاد بن موسى الأكلة 61. 3) بنظر تفصيل هذه الأقوال وأصحابها نجاد بن موسى الأكلة (64/ 65 - الوار جلاني، العدل، 3 326 - الشماخي شرح مختصر العدل تحقيق مهني التيواجني، 528/ 527. الجويني، التلخيص،

3: 154 فما بعد. 4) نجاد، الأكلة، 64

،

(5) ينظر مثلا: الغزالي المستصفى:2 +234 إلى 278 الآمدي، الإحكام، 4: 5 فما بعد. الجويني، التلخيص، 3: 178 فما بعد الأسنوي، نهاية السول، 4: 5 فما بعد.

?260

260