Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الفصل الرابع: دليل القياس
E 3
- أدلة الكتاب:
ارتكز الاستدلال بالقرآن على حجية القياس أساسا على قوله تعالى:
فاعتبروا يتأولي الأبصر (الحشر: 2).
والآية نزلت بخصوص مصير اليهود من بني النضير، ومصيرهم المشؤوم بسبب بغيهم ومكايدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فنالهم من الجلاء والعذاب ما نالهم. ويعظ الله المؤمنين أولي الأبصار أن يحذروا هذا المصير إذا ما سلكوا
نفس السبيل (1). ويوظف الأصوليون القائلون بالقياس هذه الآية في معناها العام لتكون
دليلا على أن الأشباه والنظائر لها نفس الأحكام والمصائر (2). وينطلق ابن بركة من قوله تعالى: كتَب أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكَ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَتِهِ ولتَذَكَرَ أُولُوا الأَلْبَبِ} [ص:29]. ليبين أن قد «أوجب الله التذكر والاعتبار،
وخص بذلك أولي الأبصار، فاعتبر أهل البصائر والمعرفة بأحكام الله واستخراجها من كتابه بما أمرهم به وندبهم إليه واجتهدوا وقاسوا النظير بالنظير على حكمه في الجملة والمنصوص عليه بعينه بالعلل الجامعة بينها، بما دلهم عليه بقوله: فَاعْتَبِرُوا يَنأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2] (3). وصيغة الاعتبار في اللغة حمل الشيء على غيره واعتبار حكمه به، إما في حكمه وإما في قدره أو في صفته … فإذا كان حقيقة الاعتبار ما ذكرناه، وهو محض القياس اقتضت الآية وجوب ذلك والأخذ به والمصير إليه» (4). واستقرأ الوَار خلاني معاني الاعتبار ليوظفها جميعا في المقصود من إثبات الآية دليلا على حجية القياس، موضحًا أن الاعتبار مأخوذ من قولك: اعتبرت هذا الثوب بهذا فقسته منه لتعلم مقداره أو ثمنه أو كيله من كيله وهو مأخوذ من تعبير الميزان. وقيل مأخوذ من عبور النهر، أي عبرت النهر
1 الوار خلاني، العدل، 3: 327.
2 اطفيش، شامل 1 10 - أبوستة حاشية الترتيب، 1: 36.
(3) ابن بركة، كتاب التعارف، 6.
(4) نجاد بن موسى الأكلة 65
261